كشف محلل استراتيجي اسرائيلي بارز عن وجود مخاوف متزايدة داخل المؤسسة الامنية من ان تؤدي ممارسات المستوطنين في الضفة الغربية الى تآكل مكانة الدولة على الصعيد العالمي. واوضح الباحث ان تصاعد ما وصفه بالجرائم القومية في المناطق الفلسطينية لم يعد مجرد حدث عابر بل اصبح يمثل تهديدا استراتيجيا يضع تل ابيب تحت طائلة التدخل الدولي المباشر. وبين ان محاولات الحكومة الحالية لدمج الضفة الغربية قانونيا وبنيويا قد خلقت واقعا مشوها يتصادم مع الاعراف الدولية.
تحول الضفة الى ساحة خارجة عن السيطرة
واضاف المحلل ان النتيجة الميدانية لهذه السياسات جاءت عكسية تماما حيث تحولت الضفة الغربية الى منطقة تفتقر الى ادنى معايير القانون وتخضع لشريعة الغاب التي تتعارض مع قيم الدولة الرسمية. وشدد على ان التبريرات الامنية التي تسوقها الاطراف المتطرفة لتوسيع البؤر الاستيطانية لا تستند الى منطق عسكري سليم بل تساهم في تعقيد المشهد الميداني. واكد ان الادعاءات القائلة بان الاستيطان يحمي الدولة هي ادعاءات فارغة تتجاهل الدروس القاسية التي افرزتها الاحداث الاخيرة.
عبء امني يستنزف الجيش
واوضح ان انتشار البؤر العشوائية يمثل عبئا ثقيلا على قوات الجيش التي تضطر لتأمين نقاط لا قيمة استراتيجية لها مما يؤدي الى احتكاكات غير ضرورية. واضاف ان فقدان القيادة السياسية للسيطرة على هذه الجماعات سيؤدي حتما الى فرض املاءات خارجية على اسرائيل لا يمكنها التملص منها. واكد ان تجاهل الواقع في الضفة الغربية لن يؤدي الا الى مزيد من العزلة الدولية التي قد تفرض حلولا لا تتوافق مع الرؤية الاسرائيلية.
خطر تدويل الصراع
واشار الى ان المجتمع الدولي بدأ يتجه بالفعل نحو تدويل الصراع في ظل غياب رؤية سياسية واضحة لدى صناع القرار في تل ابيب. واوضح ان ما حدث في غزة من تآكل للنفوذ الاسرائيلي وظهور آليات دولية لادارة الملفات الميدانية يعد درسا ينبغي قراءته بتمعن قبل فوات الاوان. واكد ان استمرار هذا النهج سيؤدي الى تشتيت المجهود الحربي القومي وتشويه الشرعية اللازمة للتحرك في جبهات اخرى.
انقسام المجتمع الاسرائيلي
واظهر المقال وجود انقسام حاد داخل المجتمع الاسرائيلي بين تيار يغرق في اوهام دينية وتوسعية وتيار اخر لا يدرك التبعات العميقة لواقع الدولة الواحدة. واضاف ان كلا التيارين يتجاهلان الحقائق السياسية الدولية ويركزان على مخططات سرعان ما تنهار تحت ضغط الواقع. واكد ان الهوية الاسرائيلية نفسها باتت على المحك في ظل هذا الصراع الداخلي حول مستقبل الضفة الغربية.
سياسة رسمية تغذي العنف
وكشفت تحليلات اخرى ان الحكومة الحالية لا تبدي قلقا حقيقيا من عنف المستوطنين بل ترى فيه اداة تخدم غاياتها السياسية لفرض واقع جديد على الارض. واوضح مراقبون ان المسألة ليست مجرد تصرفات فردية متطرفة بل هي سياسة ممنهجة تهدف الى دفع الفلسطينيين للرحيل. واكد ان استغلال الانشغال العالمي بالازمات الاقليمية لتصعيد الانتهاكات في الضفة الغربية سيؤدي في النهاية الى نتائج عكسية على امن الدولة واستقرارها.
