يحيي الفلسطينيون اليوم ذكرى يوم الارض التي تجسد ملحمة التمسك بالحقوق الوطنية والارتباط الوثيق بالتراب الذي يرفض الانصياع لسياسات المصادرة والتهجير المستمرة منذ عقود. وتتحول هذه المناسبة الى صرخة مدوية في وجه محاولات طمس الهوية وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية حيث يجدد الاجيال العهد على البقاء والتشبث بكل شبر من ارض الاجداد رغم قسوة الظروف السياسية والتحديات الميدانية التي تفرضها سلطات الاحتلال.

وبينت الفعاليات الشعبية والرقمية ان صدى هذه الذكرى لا يزال يتردد في ارجاء الوطن والشتات ليعيد التذكير بان الارض ليست مجرد مساحة جغرافية بل هي جوهر الوجود الفلسطيني والذاكرة الحية التي لا تقبل النسيان. واضاف المشاركون ان الحق في العيش بكرامة وحرية على هذه الارض هو حق اصيل لا يسقط بالتقادم مهما بلغت حدة الضغوط والسياسات الاستعمارية التي تستهدف اقتلاع الفلسطيني من جذوره.

واكد النشطاء ان يوم الارض يمثل اليوم اكثر من اي وقت مضى رمزا للارادة التي لا تنكسر امام جبروت الاستيطان وممارسات التمييز العنصري الممنهجة. واشار مراقبون الى ان تفاعل الجماهير عبر منصات التواصل الاجتماعي يعكس حالة من الوعي العميق بقدسية الارض كعنوان رئيسي للنضال الوطني المستمر منذ عام 1976 حين انتفض الفلسطينيون دفاعا عن اراضيهم في الجليل والنقب.

جذور الهوية الفلسطينية في وجه التحديات

واوضح المدونون ان العلاقة بين الفلسطيني وارضه تجاوزت حدود الجغرافيا لتصبح عقيدة راسخة في الوجدان الشعبي الذي يرفض كل محاولات التهويد وتدنيس المقدسات. واضافوا ان سنوات الاحتلال الطويلة لم تفلح في كسر شوكة الصمود بل زادت من اصرار الشعب على التمسك بحقوقه المشروعة في وجه حرب الابادة والضغوط الاقتصادية والانسانية التي يتعرض لها اليوم.

وذكر مغردون ان المرارة التي يشعر بها النازحون والمهجرون عن ديارهم لا تزيدهم الا تمسكا بالعودة واليقين بان العابرين راحلون مهما طال الزمن. واكدوا ان حكاية الصمود تكتب اليوم بكل نبضة قلب وبصمود الزيتون الذي يشهد على عمق الجذور التي ترفض الاقتلاع وتؤكد ان الارض ستبقى عنوانا للهوية التي لا تمحى.

وبينت التحليلات ان المشهد الحالي يؤكد ان الفلسطيني يظل الحارس الامين لحلمه في الحرية والاستقلال رغم كل ما يحيط به من مؤامرات ومشاريع تصفية للقضية. وشدد المجتمعون على ان ذكرى اليوم تظل نبراسا يضيء طريق النضال وتجديدا للعهد بان البقاء هو الخيار الوحيد امام كل سياسات الطرد والتهجير التي تحاول العبث بتاريخ وهوية شعب يأبى الانكسار.