انقلبت حياة خمس وعشرين عائلة فلسطينية من عائلة الطروة في تجمع حمروش راسا على عقب بعد ان فرض الاستيطان واقعا جديدا من الرعب والتهديد. ولم يعد سكان هذه المنطقة الواقعة شمال شرق بلدة سعير بالخليل ينعمون بالهدوء الذي ميز حياتهم بين المزارع والمروج الخضراء طوال سنوات طويلة.
واكد الاهالي ان اقامة بؤرة استيطانية على مسافة قريبة من مساكنهم حولت ايامهم الى سلسلة من العنف والاقتحامات المتكررة. واضاف السكان ان هجمات المستوطنين لا تتوقف بل تتلقى دعما من قوات الاحتلال التي تتدخل لتعقب الفلسطينيين بدلا من توفير الحماية لهم.
واشار المتضررون الى انهم باتوا يعيشون في ما يشبه السجن المفتوح بعد ان كان التجمع منطقة مفتوحة وملاذا آمنا للرعاة والمزارعين. وبين الاهالي انهم يواجهون ضغوطا مستمرة تهدف الى اجبارهم على الرحيل وترك ارضهم للغرباء.
واقع الصمود تحت الحصار
وبين سكان حمروش انهم يتمسكون ببيوتهم التي شيدها آباؤهم قبل عقود طويلة ويرفضون كل محاولات التهجير القسري. واوضح الاهالي انهم وضعوا برنامجا خاصا للصمود يعتمد على التكاتف واليقظة المستمرة في وجه المخططات الاستيطانية.
وشدد نبيل الطروة على ان الحياة تغيرت جذريا حيث اصبح التنقل داخل المنطقة محفوفا بالمخاطر. واضاف ان الرجال يتناوبون على الحراسة ليلا ونهارا لتامين عائلاتهم ومنع اعتداءات المستوطنين التي تكثفت مؤخرا بشكل ملحوظ.
وكشف الاهالي انهم وثقوا العديد من الاعتداءات بالصوت والصورة وقدموا شكاوى للشرطة دون اي استجابة فعلية. واكد السكان ان هذا التجاهل يعكس شراكة واضحة بين المستوطنين واجهزة الاحتلال في ممارسة التضييق عليهم.
مخططات التوسع والتهجير
واظهرت تقارير حديثة ان وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية شهدت تصاعدا كبيرا في الفترة الاخيرة. واضافت المعطيات ان مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية اصبحت تقع تحت سيطرة البناء الاستيطاني ومناطق نفوذ المستوطنات.
وبينت الاحصائيات ان مئات المخططات الهيكلية تم اقرارها لصالح توسيع المستوطنات في الضفة والقدس. واوضح المراقبون ان قوات الاحتلال تواصل هدم المنشآت الفلسطينية وتوزيع اخطارات الهدم بوتيرة متسارعة لفرض واقع ديموغرافي جديد.
واكدت البيانات ان عدد البؤر الاستيطانية شهد قفزة كبيرة خلال العامين الاخيرين. واضافت ان سياسة التهجير الممنهجة استهدفت عشرات التجمعات البدوية والريفية في محاولة لتفريغ الارض من سكانها الاصليين لصالح المشاريع الاستيطانية.
