شهدت مدينة القدس المحتلة تطورات لافتة اثارت جدلا واسعا بعد اقدام شرطة الاحتلال على منع بطريرك اللاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة لاقامة قداس احد الشعانين. واظهرت المشاهد التي وثقت الحادثة توقيف البطريرك ومرافقيه واجبارهم على العودة من امام ابواب الكنيسة في البلدة القديمة، وهو ما وصفته البطريركية بانه تصرف خطير يتجاوز كل الخطوط الحمراء في التعامل مع الرموز الدينية.

واوضحت البطريركية في بيان رسمي ان المنع جاء بذريعة حالة الطوارئ والتعليمات الامنية الصادرة عن الجبهة الداخلية، معتبرة ان هذا الاجراء يمثل تجاهلا صارخا لمشاعر ملايين المسيحيين حول العالم الذين تتجه انظارهم نحو القدس في هذا الاسبوع المقدس. واكدت المؤسسة الدينية ان هذه الخطوة تضع حرية العبادة في مهب الريح وتعتدي على الوضع القائم في الاماكن المقدسة.

وتابعت التقارير ان هذه الحادثة تزامنت مع حالة من الاستياء الشعبي حيث الغيت مسيرة احد الشعانين التقليدية التي تنطلق سنويا من جبل الزيتون بمشاركة الالاف من المصلين. وبين شهود عيان ان اجواء الحزن خيمت على المؤمنين الذين وجدوا انفسهم محرومين من احياء طقوسهم التاريخية التي توارثوها عبر القرون تحت وطأة القيود العسكرية المشددة.

ردود الفعل الدولية على تقييد حرية العبادة في القدس

وانتقدت عواصم عالمية بشدة هذا القرار، حيث اعرب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن دعمه الكامل للبطريرك وللمسيحيين، منددا بالانتهاكات التي تمس الاماكن المقدسة ومشددا على ضرورة ضمان حرية الشعائر الدينية للجميع. واضافت رئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني صوتها الى الاصوات الرافضة، واصفة ما حدث بانه اساءة بالغة للمؤمنين، بينما استدعت الخارجية الايطالية السفير الاسرائيلي للاحتجاج رسميا.

واكد السفير الامريكي في اسرائيل مايك هاكابي ان منع الكاردينال من دخول الكنيسة يعد تجاوزا مؤسفا يحمل تداعيات عالمية خطيرة، مشيرا الى ان الادارة الامريكية تتابع الملف عن كثب لضمان تأمين انشطة اسبوع الالام. وبينما تحاول السلطات الاسرائيلية احتواء الازمة عبر تبريرات امنية، سارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى الاعلان عن توجيهات بمنح البطريرك حق الوصول الكامل، مدعيا ان الاجراءات كانت مؤقتة ومرتبطة بتهديدات صاروخية.

واشار الرئيس الاسرائيلي اسحاق هرتسوغ في اتصال هاتفي مع البطريرك الى اسفه للحادثة، مؤكدا التزام بلاده بحرية العبادة رغم الظروف الامنية المعقدة. ومع ذلك، يرى مراقبون ان هذه القيود ليست معزولة، حيث تم منع المصلين ايضا من الوصول الى المسجد الاقصى خلال فترات سابقة، مما يثير مخاوف حقيقية من تحول هذه التضييقات الى واقع دائم يهدد الوجود الديني والتاريخي في المدينة المقدسة.