يدخل اغلاق المسجد الاقصى شهره الثاني وسط تحذيرات جدية من مساعي سلطات الاحتلال لفرض واقع جديد ينهي دور الاوقاف الاسلامية في ادارة المكان المقدس. وتتذرع سلطات الاحتلال بحالة الطوارئ الامنية لتبرير منع المصلين من الوصول الى باحات المسجد لاول مرة منذ عقود طويلة. واكد خبراء ان هذه الخطوة ليست مجرد اجراء عابر بل هي محاولة مدروسة لاختبار ردود الفعل المحلية والدولية تمهيدا لتهويد المسجد وتغيير الوضع القائم فيه.

واوضح مختصون في القانون الدولي ان القدس مدينة محتلة ولا يحق للاحتلال تطبيق تعليمات الجبهة الداخلية عليها باعتبارها غير خاضعة لسيادته وفقا للقرارات الدولية. وشدد هؤلاء على ان الاغلاق يمثل انتهاكا صارخا للقانون التاريخي المعروف بالوضع القائم الذي يضمن ادارة المسجد من قبل الاوقاف الاردنية. وبينت الاتفاقيات الدولية ان الدولة القائمة بالاحتلال ملزمة بحماية المعتقدات الدينية وضمان حرية العبادة وليس تعطيلها او فرض قيود تعسفية على دخول المصلين.

واضاف باحثون ان استمرار الاغلاق لشهر كامل يعد تطورا خطيرا يهدف الى فرض سياسة الامر الواقع بعيدا عن اي مبررات امنية مزعومة. واكدت التقارير ان سلطات الاحتلال تستغل هذا التوقيت لاجراء اختبارات ميدانية تتيح لها التحكم الكامل في حركة الدخول والخروج من المسجد. واوضح المتابعون للمشهد ان الهدف الاساسي هو تحويل الاحتلال الى صاحب القرار الوحيد داخل باحات الاقصى وتهميش الوجود الاسلامي بشكل نهائي.

تغييرات جوهرية في ادارة المسجد

وكشفت مصادر مطلعة ان الاحتلال بدأ بالفعل في تطبيق تعديلات جوهرية على كيفية ادارة شؤون الاقصى خلال فترة الاغلاق الحالية. واظهرت الاجراءات الميدانية تقليص عدد موظفي الاوقاف المسموح لهم بالدخول الى الحد الادنى مع فرض رقابة صارمة على هوياتهم وتوقيت تواجدهم. واضاف الخبراء ان شرطة الاحتلال تسعى من خلال هذه القيود الى توجيه رسالة استفزازية مفادها ان السيادة الفعلية على المكان اصبحت بيدها وحدها دون اعتبار لاي مرجعية اخرى.

وبينت التحليلات الميدانية ان التوتر الاقليمي يستخدم كغطاء لتنفيذ هذه المخططات التي تهدف الى تغيير الوضع القائم في القدس بشكل جذري. واكد الباحثون ان الصور التي ينشرها جنود الاحتلال من داخل المسجد تحمل دلالات رمزية على السيطرة التامة ومحاولة فرض واقع جديد. واضافوا ان هذه الممارسات تعد جزءا من سياسة طويلة الامد تهدف الى عزل المسجد عن محيطه الشعبي والديني.

الصمت العربي يشجع الاحتلال

وقال مراقبون ان الصمت الرسمي على استمرار اغلاق المسجد الاقصى منح الاحتلال ضوءا اخضر للمضي قدما في اجراءاته التعسفية. واكد الخبراء ان غياب الضغط الفعلي يجعل الاحتلال يشعر بالاطمئنان في مواصلة مخططاته التي تستهدف هوية المسجد التاريخية. واضافوا ان الفلسطينيين يواجهون اليوم تحديا وجوديا يتطلب موقفا حازما لوقف هذا التغول الذي يستغل انشغال العالم بالازمات الاخرى.

واوضح الباحثون ان الاحتلال يعيش حالة من الهشاشة الداخلية التي يمكن استغلالها للضغط عليه والتراجع عن قراراته الخطيرة. وشددوا على ان الردع الشعبي والتحرك الدبلوماسي الجاد هما السبيل الوحيد لافشال محاولات تغيير الوضع القائم في القدس. واكدوا ان استمرار الوضع الحالي يعني فقدان السيطرة على اهم مقدسات المسلمين ما يستوجب تحركا عاجلا على كافة المستويات.