تواصل سلطات الاحتلال فرض طوق امني مشدد على باحات المسجد الاقصى المبارك للشهر الثاني على التوالي، حيث تمنع المصلين من الوصول الى المسجد لاداء الصلوات بذريعة حالة الطوارئ المعلنة. وتعد هذه الخطوة الاطول من نوعها في تاريخ المدينة المقدسة منذ عقود، مما حول ساحات الحرم القدسي الى اماكن خالية من المصلين وسط غياب كامل لصوت الاذان الذي اعتادت القدس سماعه من مآذنها التاريخية.
واكدت مصادر ميدانية ان القوات الاسرائيلية كثفت من تواجدها عند مداخل البلدة القديمة وابواب المسجد الاقصى، مما دفع المئات من المصلين لاداء صلواتهم في الطرقات والازقة المجاورة تحت قيود صارمة. واوضحت هذه الاجراءات ان سياسة التضييق لم تعد مقتصرة على المسلمين فحسب، بل امتدت لتشمل اغلاق كنيسة القيامة امام الزوار والمصلين في خطوة تهدف الى عزل المدينة بالكامل عن محيطها الديني والاجتماعي.
وبين ناشطون ومراقبون ان حالة الصمت العربي والاسلامي شجعت سلطات الاحتلال على التمادي في قراراتها، مشيرين الى ان ذريعة الطوارئ لا تطبق الا على المقدسات الاسلامية والمسيحية. واضافوا ان هذه الممارسات تعكس رغبة واضحة في فرض واقع جديد على الارض يهدف الى تقويض الوجود الفلسطيني في قلب القدس.
مخططات التهويد والتقسيم الزماني
وكشفت تقارير حقوقية عن وجود مساع حثيثة من قبل حكومة الاحتلال لفرض واقع التقسيم الزماني والمكاني داخل باحات المسجد الاقصى، وذلك عبر التمديد المستمر لساعات الاقتحام للمستوطنين. واوضحت ان الهدف من هذه السياسات هو تقليص الحضور الاسلامي تدريجيا وتهيئة المسجد ليكون تحت السيطرة الاسرائيلية الكاملة في المستقبل القريب.
وشدد مختصون في شؤون القدس على ان التضييق على المصلين في منطقة باب الرحمة والساحة الشرقية يمثل جزءا من مخطط اكبر لتهويد المساحات الحيوية داخل الحرم القدسي. واكدوا ان استمرار هذا الوضع يمثل خطرا وجوديا على الهوية الدينية للمكان، مما يستدعي تحركا عاجلا لوقف هذه الانتهاكات التي تسعى لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.
واشار مراقبون الى ان الايام المقبلة قد تحمل المزيد من التعقيدات في ظل غياب اي افق لفتح ابواب المسجد امام المصلين، مما يعزز المخاوف من ان تتحول هذه الاجراءات المؤقتة الى واقع دائم. وخلصوا الى ان القدس بانتظار موقف حازم يحمي مقدساتها من محاولات التغيير الممنهجة التي تفرضها سلطات الاحتلال تحت غطاء الطوارئ.
