كشفت تقارير صحفية بريطانية عن ملامح وهن متصاعد يضرب بنية الجيش الاسرائيلي في ظل توسع رقعة العمليات العسكرية التي تقودها حكومة بنيامين نتنياهو. واظهرت التحليلات ان الضغط لم يعد مقتصرًا على الجبهات الخارجية في غزة ولبنان والضفة الغربية وإيران فحسب، بل امتد ليشمل المؤسسة العسكرية ذاتها التي تواجه استنزافًا حادًا في الموارد البشرية.

واضافت التقارير ان تحذيرات غير مسبوقة صدرت من داخل أروقة القيادة العسكرية حول عجز الجيش عن التوفيق بين اتساع الأهداف وتناقص أعداد الجنود المتاحين للخدمة. وبينت المعطيات أن حالة من التآكل أصابت قدرة القوات على الاحتمال في وقت يزداد فيه العبء الملقى على عاتق الجنود بسبب العمليات المستمرة منذ فترة طويلة.

واكدت المصادر أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وضع نتنياهو أمام حقيقة قاسية خلال اجتماع أمني مصغر، محذرًا من خطر الانهيار الكامل للمؤسسة العسكرية إذا لم يتم تعزيز صفوفها فورًا. واوضحت التقارير أن زامير طالب بتعديلات تشريعية عاجلة لتمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد لمواجهة الواقع الميداني الصعب.

أزمة نقص القوى البشرية في الجيش

واشارت التقارير إلى أن الجيش دفع بأكثر من 100 ألف جندي احتياط إضافي إلى ميادين القتال خلال الأسابيع الأخيرة، ليضافوا إلى قوات كانت بالفعل في حالة استنفار. وكشفت البيانات أن العديد من الجنود خاضوا سبع جولات قتالية متتالية، حيث أمضى بعضهم أكثر من عام كامل في الخدمة الفعلية.

وذكرت صحيفة تلغراف أن الجيش يعاني نقصًا يقدر بنحو 12 ألف جندي، منهم آلاف في التشكيلات القتالية الأساسية. واضافت أن هذا العجز يتزامن مع ارتفاع في معدلات الاضطرابات النفسية وحالات الانتحار بين الجنود، وسط حالة من الغضب الشعبي تجاه الفئات التي لا تشارك في الخدمة العسكرية.

واوضحت الصحيفة أن نتنياهو يجد نفسه محاصرًا سياسيًا، حيث يعجز عن تمرير قانون تجنيد اليهود الحريديم خشية انهيار ائتلافه الحكومي الهش. وبين الباحث مايكل ميلشتاين أن الجيش يحتاج إلى زيادة فورية تتراوح بين 25 و30 ألف جندي لضمان القدرة على مواصلة أهداف الحرب الحالية.

استنزاف القوات في الضفة الغربية

واكدت تلغراف أن الضفة الغربية تحولت إلى ساحة استنزاف كبرى للجيش، بسبب التوسع الاستيطاني المتزايد وعنف المستوطنين الذي يتطلب حماية أمنية مستمرة. واضافت أن الجيش اضطر إلى سحب كتائب مشاة كانت مخصصة لجبهة لبنان لإعادة نشرها في الضفة، مما يعكس حالة التخبط في توزيع الموارد.

واشار قائد القوات الإسرائيلية في الضفة آفي بلوث إلى أن الواقع الميداني تغير بشكل جذري، مما يستوجب حزمة حماية إضافية للتعامل مع التدهور الأمني. وشددت التقارير على أن إقامة أكثر من 150 بؤرة استيطانية جديدة خلال العامين الأخيرين فرضت أعباء لوجستية وأمنية إضافية على القوات المنهكة.

وكشفت التقارير أن عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين تصاعد بشكل مخيف، ليشمل هجمات حرق واعتداءات جسدية وجنسية موثقة. وأوضحت أن هذا السلوك المتمرد بدأ يثير قلق حتى بعض الشخصيات السياسية الإسرائيلية، التي حذرت من أن هذه الممارسات تضر بصورة إسرائيل وتزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.

مستقبل العمليات العسكرية

واوضحت التقارير أن الفجوة باتت واسعة بين الأهداف السياسية الطموحة والقدرات العسكرية المتآكلة على أرض الواقع. واضافت أن استمرار العمليات في لبنان وغزة سيزيد من حدة الضغوط على الجيش في الأشهر القادمة، مما قد يدفع المؤسسة العسكرية إلى حافة العجز التام.

وختمت التقارير بالتأكيد على أن الحل النهائي للأزمة يظل حبيس الإرادة السياسية الداخلية التي تبدو عاجزة عن اتخاذ قرارات حاسمة. وبينت أن مسار الحرب القادم لا يعتمد فقط على الحسابات الميدانية، بل يرتبط بشكل وثيق بالتغيرات في المواقف الدولية والسياسات الخارجية المرتبطة بالقيادة الأمريكية.