كشف الفنان الفلسطيني محمد عساف عن تفاصيل صادمة حول الفترة التي تلت اندلاع الحرب في غزة، حيث اعترف بأنه فكر جديا في اعتزال الغناء والابتعاد نهائيا عن الساحة الفنية. واوضح ان حجم المأساة التي يعيشها أهله في القطاع تسببت له في حالة من الإحباط الشديد وفقدان الشغف تجاه الفن بكل أشكاله، مؤكدا أن المشاهد المؤلمة جعلته يشعر بعجز كبير لا يمكن للأغاني أن تعبر عنه.

واضاف عساف خلال حديثه أن الأغاني التي كان يقدمها كرسالة لدعم القضية الفلسطينية لم تعد كافية بالنسبة له أمام واقع القصف والحرمان اليومي. وشدد على أنه وجد صعوبة بالغة في ممارسة حياته المهنية بشكل طبيعي بينما يواجه أبناء شعبه ظروفا قاسية، مما جعله يتخذ قرارا بالانسحاب المؤقت من الأضواء منذ الأسابيع الأولى لبدء الأحداث.

وبين الفنان أن مشاعره تجاه هذا القرار كانت نابعة من إيمانه بأن الفن يجب أن يكون صوتا للحق، لكنه في تلك اللحظات شعر بأن صوته لا يغني ولا يسمن من جوع أمام حجم الدمار. واكد أن هذا التفكير كان انعكاسا لحالته النفسية التي تأثرت بشكل مباشر بما يحدث في موطنه، حيث كان يرى أن الاستمرار في الغناء قد يبدو منفصلا عن الواقع الأليم.

صدمة الخذلان وعتب على الأصدقاء

وتحدث عساف عن شعوره بالخذلان من قبل بعض المقربين داخل الوسط الفني الذين ابتعدوا عنه في أوقات الشدة. واوضح أن علاقاته ببعض الزملاء تغيرت بشكل جذري، حيث كان ينتظر منهم دعما معنويا أو حتى سؤالا عن أحواله وعائلته في ظل الحرب، لكن ذلك لم يحدث.

واشار إلى عتابه للفنان اللبناني ملحم زين، موضحا أن العلاقة بينهما لم تكن مجرد زمالة عمل بل كانت صداقة عائلية متينة امتدت لسنوات طويلة. واضاف أن صمت ملحم زين وعدم اطمئنانه عليه خلال تلك الفترة الصعبة ترك أثرا مؤلما في نفسه، مشددا على أن حزنه لم يكن بسبب خلاف شخصي بل بسبب غياب الموقف الإنساني المتوقع من صديق مقرب.

واكد عساف أن هذه التجارب كشفت له الكثير من الحقائق حول علاقاته داخل الوسط الفني. وبين أن الصدمات التي تعرض لها جعلته يعيد ترتيب حساباته، مؤكدا أن المواقف في الأزمات هي المعيار الحقيقي لصدق المشاعر والعلاقات الإنسانية بعيدا عن أضواء الشهرة والمصالح المشتركة.

هوية الفنان الفلسطيني والضغوط الخفية

وربط عساف بين تراجع حضوره الفني في السنوات الأخيرة وبين كونه فنانا فلسطينيا يحمل هويته بكل فخر. وكشف أن نجوميته التي حققها بعد الفوز بلقب اراب ايدول واجهت العديد من التحديات بسبب تلميحات تلقاها من بعض العاملين في المجال بأن هويته الوطنية قد تكون عائقا أمام توسع جماهيريته.

واضاف أن هذه الأحكام المسبقة كانت حاضرة في كواليس العمل الفني بشكل غير مباشر، مما أثر على طموحاته ومسيرته الاحترافية. واكد أن النجاحات الكبيرة التي حققها لم تشفع له لدى البعض الذين يرون في القضية الفلسطينية عبئا بدلا من كونها رسالة إنسانية نبيلة.

وبين أن تجربته مع برنامج ذا فويس كيدز كانت مثالا على ذلك، حيث تم ترشيحه للجنة التحكيم لكن الأمر لم يكتمل بسبب فيتو غير معلن من أحد الفنانين المشاركين. واشار إلى أنه لا يزال يجهل هوية هذا الشخص، لكنه شدد على أن كاظم الساهر لم يكن المعني بهذا الرفض، مؤكدا أن هذا الموقف رغم قسوته كان درسا جعله أكثر نضجا في التعامل مع تقلبات الوسط الفني.