شهدت الضفة الغربية يوما داميا جديدا مع سقوط ثلاثة شهداء برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي خلال عمليات اقتحام واسعة شملت مناطق بيت لحم ومدينة القدس المحتلة. واكدت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الطفل ادهم دهمان متاثرا بجراحه في بطنه بعد اقتحام مخيم الدهيشة جنوبي بيت لحم. وبينت التقارير الميدانية ان حصيلة الشهداء ارتفعت لتشمل ايضا الشابين سفيان ابو ليل ومصطفى حمد اللذين ارتقيا خلال مواجهات عنيفة في مخيم قلنديا شمالي القدس.

واظهرت الاحصائيات المحدثة ان اعداد الضحايا في الضفة الغربية سجلت ارتفاعا كبيرا منذ بدء الاحداث الاخيرة في قطاع غزة حيث تجاوز عدد الشهداء حاجز الالف ومائة شهيد فضلا عن الاف المصابين والمعتقلين. واوضح مراقبون ان هذه العمليات تاتي في ظل تصعيد عسكري متواصل يثير مخاوف دولية واسعة من نوايا اسرائيلية لضم اجزاء واسعة من الضفة الغربية وتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي على الارض.

وكشفت مصادر فلسطينية ان الاقتحامات المتكررة لم تعد تقتصر على الاعتقالات بل باتت تستهدف البنية التحتية للمخيمات الفلسطينية بشكل مباشر. واضافت التقارير ان استمرار سياسة القتل الممنهج يعكس توجها تصعيديا يهدف الى كسر ارادة السكان في المناطق الفلسطينية المختلفة.

مخططات التطهير العرقي في القدس المحتلة

وحذرت وزارة الخارجية الفلسطينية من كارثة انسانية وشيكة تهدد نحو مائتي اسرة فلسطينية في القدس الشرقية جراء مخططات التهجير القسري. واكدت الوزارة ان اكثر من تسعمائة مواطن يواجهون خطر الطرد من منازلهم لصالح جمعيات استيطانية تستخدم المحاكم الاسرائيلية كغطاء قانوني لتنفيذ عمليات الاخلاء.

واوضحت الخارجية ان ما يحدث في حي بطن الهوى ببلدة سلوان يعكس نهجا عدوانيا حيث تم تهجير خمس عشرة اسرة مؤخرا وسط صمت دولي مريب. واضافت ان بلدية الاحتلال اصدرت اوامر هدم نهائية وغير قابلة للاستئناف لسبعة منازل في قلنديا مما يفاقم من معاناة الاهالي الذين يواجهون مصيرا مجهولا.

وشددت الوزارة على ان هذه الممارسات تندرج ضمن مخطط تهويد المدينة المقدسة وتغيير هويتها العربية بشكل كامل. وبينت ان الاستيلاء على الشقق السكنية في سلوان خلال الايام الماضية يمثل حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تهدف الى تفريغ القدس من سكانها الاصليين لصالح المستوطنين.

مطالبات بالتدخل الدولي العاجل

وطالبت الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الاخلاقية والقانونية لوقف هذه الجرائم فورا. واكدت ان البيانات لا تكفي لمواجهة مخططات التهجير داعية الى تفعيل ادوات ضغط دبلوماسية حقيقية لحماية الشعب الفلسطيني.

واضافت ان تعزيز الحضور الدولي في الميدان اصبح ضرورة ملحة لمنع الاحتلال من الاستمرار في سياساته غير القانونية. وشددت على ان الوضع في القدس يتطلب تحركا دوليا حازما لضمان عدم تنفيذ مخططات التطهير العرقي التي تهدد الاستقرار في المنطقة.

وختمت الوزارة بيانها بالتأكيد على ان الشعب الفلسطيني سيظل متمسكا بأرضه رغم كل محاولات الترهيب والتهجير القسري. واوضحت ان الصمود في وجه هذه المخططات هو الخيار الوحيد للحفاظ على الحقوق التاريخية والوطنية في المدينة المقدسة.