تتفاقم الاوضاع الميدانية في قطاع غزة بشكل متسارع وسط استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف ما تبقى من المناطق المكتظة بالنازحين. واظهرت التطورات الاخيرة ان الة الحرب الاسرائيلية تواصل نهجها في تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي الممنهج الذي ادى الى ارتقاء مئات الشهداء منذ اخر اتفاق لوقف اطلاق النار. وبينت التقارير الميدانية ان المنظومة الصحية تعاني من انهيار شبه كامل مع نقص حاد في المستلزمات الطبية والادوية الاساسية التي يحتاجها الاف المرضى والجرحى في ظل الحصار المشدد.
واكد مراقبون ان سيطرة الاحتلال على ستين بالمئة من مساحة القطاع وتكثيف عمليات النسف في المناطق الحدودية يشير الى استراتيجية واضحة تهدف الى اعادة رسم الخريطة الجغرافية للقطاع. واضاف محللون ان هذا التصعيد لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب بل يحمل ابعادا سياسية تهدف الى افراغ القطاع من سكانه وتهيئة الظروف للسيطرة الكاملة. واوضح خبراء ان العجز الدولي عن فرض الالتزامات القانونية منح الحكومة الاسرائيلية ضوءا اخضر للاستمرار في مخططاتها التوسعية دون اعتبار للتحذيرات الاممية.
وكشف خبراء في الشؤون الاستراتيجية ان حكومة بنيامين نتنياهو تعمل على تعطيل بنود الاتفاقات المتعلقة بادخال المساعدات واعادة الاعمار لخدمة اجندات انتخابية ضيقة. وشدد هؤلاء على ان تعثر المفاوضات يعود الى رغبة الاحتلال في استغلال حالة الانشغال الدولي بملفات اقليمية اخرى لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق. وبينت التحليلات ان نتنياهو يسعى لتحقيق انجاز عسكري سريع لتغطية فشله السياسي الداخلي قبل موعد الانتخابات المقبلة.
ابعاد السردية الاسرائيلية حول المقاومة
وفند محللون سياسيون السردية التي تروج لها الاوساط الاسرائيلية والامريكية حول سلاح المقاومة واعتبروها ذريعة للتهرب من الاستحقاقات السياسية. واضاف مراقبون ان الفصائل الفلسطينية ابدت مرونة كافية في جولات المباحثات الاخيرة شريطة الحصول على ضمانات حقيقية تمنع ارتكاب مجازر جديدة ضد المدنيين. واكد سياسيون ان اشتراط نزع السلاح في ظل غياب افق سياسي واضح هو محاولة لفرض استسلام كامل وهو ما ترفضه القوى الوطنية الفلسطينية.
واشار خبراء الى ان الاحتلال يمارس حرب استنزاف مصغرة تتضمن عمليات اغتيال وتقليص للموارد بهدف اضعاف الحاضنة الشعبية للمقاومة. واوضح محللون ان هذه السياسات تأتي في اطار محاولات يائسة لفرض واقع جديد يسهل عملية الادارة الامنية للقطاع عبر لجان موالية للاحتلال. وبينت المعطيات ان هذه الخطط تصطدم بواقع الصمود الشعبي الذي لا يزال يشكل العائق الاكبر امام طموحات الاحتلال.
واكد باحثون ان الانشغال الاسرائيلي بملفات اقليمية لا يحجب حقيقة ان الجبهة الداخلية تعاني من ازمات خانقة بسبب طول امد الحرب. واضاف مراقبون ان تزايد الضغوط الدولية وتراجع الدعم من بعض العواصم الاوروبية يشير الى بداية تحول في الموقف العالمي تجاه ممارسات الاحتلال. وبينت المؤشرات ان استمرار العمليات العسكرية لن يغير من الحقائق الميدانية التي تؤكد عجز الاحتلال عن تحقيق اهدافه الاستراتيجية المعلنة.
مآلات التصعيد والمستقبل السياسي
وتتأرجح مآلات التصعيد بين الرغبة في التوسع والموانع الاستراتيجية التي تفرضها التحولات الدولية والاقليمية. واضاف محللون ان الفشل في تحقيق اهداف الحرب على مدار عامين ونصف يؤكد ان الخيار العسكري لن يكون حلا للازمة الحالية. واوضح خبراء ان التوجه نحو احتلال كامل مساحة القطاع سيواجه برفض دولي واسع وتداعيات كارثية على الاستقرار الاقليمي.
واكد مراقبون ان نتنياهو يواجه مأزقا وجوديا حيث ان استمرار الحرب هو السبيل الوحيد للبقاء في السلطة وتجنب المحاسبة القانونية. واضاف سياسيون ان المجتمع الاسرائيلي نفسه بدأ يشعر بتبعات انهك الجيش وتراجع الاقتصاد بسبب تكاليف الحرب الباهظة. وبينت التقارير ان العودة الى طاولة المفاوضات بجدية هي الخيار الوحيد الذي قد يجنب المنطقة المزيد من التصعيد والدمار.
وخلص محللون الى ان مستقبل غزة لن يتقرر في الميدان وحده بل عبر مسار سياسي طويل ومعقد يتطلب ارادة دولية حقيقية للجم العدوان. واضاف خبراء ان التحولات في مواقف الدول الغربية قد تشكل ضغطا اضافيا على حكومة الاحتلال للقبول بتسوية لا تضمن بقاءها في القطاع. واكد مراقبون ان ارادة الشعب الفلسطيني تظل هي العامل الحاسم في افشال كافة مخططات التهجير والضم التي تحاول اسرائيل فرضها بالقوة.
