تستقبل غزة ايام عيد الاضحى المبارك تحت وطاة ظروف اقتصادية ومعيشية هي الاصعب في تاريخ القطاع حيث تبدو الاسواق في خان يونس ومناطق اخرى مكتظة بالبضائع والسلع ولكنها تفتقر تماما للقوة الشرائية التي ميزت المواسم السابقة. كشفت جولة ميدانية في منطقة دوار الاقصى عن واقع مؤلم يعيشه الاهالي الذين فقدوا مصادر دخلهم ومنازلهم واصبحوا يواجهون تحديات البقاء في ظل استمرار الحرب وتبعاتها القاسية.
واكد مواطنون ان الاجواء الاحتفالية التي كانت تملأ شوارع القطاع تلاشت تماما امام ضغوط الحاجة والفقر المدقع. واوضح احد السكان الذي يعيش حاليا داخل مخيم للنازحين ان توفير ملابس الاطفال اصبح حلما بعيد المنال في ظل ارتفاع الاسعار الجنوني وفقدان الاهل لبيوتهم ومصادر رزقهم.
وبين سكان غزة ان نسبة كبيرة من المجتمع باتت تعاني من انعدام الدخل بشكل كامل. وشدد المواطنون على ان مشهد الاسواق يعكس مأساة حقيقية حيث يضطر الاهالي لمغادرة المحلات التجارية دون شراء اي احتياجات لاطفالهم بسبب الفجوة الكبيرة بين الاسعار المرتفعة والقدرة المالية المنهارة.
ركود تجاري غير مسبوق في اسواق غزة
وقال تجار الملابس ان الحركة التجارية شهدت تراجعا حادا وغير مسبوق حيث اختلفت وتيرة المبيعات بشكل جذري مقارنة بما قبل الحرب. واضاف التجار ان تكاليف الاستيراد والجمارك والاغلاقات المتكررة للمعابر ادت الى قفزات هائلة في اسعار السلع وصلت في بعض الاصناف الى مستويات تفوق قدرة المواطن العادي بمراحل.
واشار التاجر الى ان المخاطر التي يواجهها اصحاب المحلات اصبحت مضاعفة نتيجة احتمالات القصف او توقف حركة البضائع. واكد ان نسبة المبيعات الحالية تكاد لا تذكر امام الاعباء التشغيلية وتكاليف المعيشة التي باتت تثقل كاهل التاجر والمستهلك على حد سواء.
واوضح التجار انهم يحاولون تقليص هوامش الربح الى ادنى مستوياتها لتمكين العائلات من شراء ملابس الاطفال ولكن دون جدوى. وشددوا على ان الازمة ليست في نقص البضائع بل في غياب السيولة النقدية لدى الاهالي الذين باتوا يعطون الاولوية لتوفير قوت يومهم بدلا من شراء ملابس العيد.
تداعيات الحرب على فرحة العيد
وبين مواطنون ان الفرحة التي كانت تكسو وجوه الاطفال في مواسم الاعياد السابقة باتت اليوم مغطاة بمرارة النزوح وفقدان الاستقرار. واضاف الاهالي ان العجز عن تلبية ابسط حقوق الاطفال في ارتداء ملابس جديدة للعيد يمثل جانبا واحدا فقط من مأساة انسانية اوسع نطاقا يعيشها سكان القطاع منذ اشهر طويلة.
واكد السكان ان استمرار اغلاق المعابر وعدم ادخال المساعدات بالكميات الكافية فاقم من سوء الاوضاع المعيشية. واوضحوا ان غياب الرؤية الواضحة للمستقبل وتواصل الحرب جعل من التخطيط لاي مناسبة اجتماعية امرا مستحيلا في ظل انعدام الامن الغذائي والمالي.
وكشفت التقارير الميدانية ان الاسواق اصبحت تمثل صورا رمزية لمعاناة السكان حيث البضائع الملونة التي لا يملك احد ثمنها. واضاف الاهالي انهم ينتظرون تحركا دوليا جادا لرفع الحصار وفتح المعابر لضمان تدفق السلع الاساسية والادوية التي لا تزال تعاني من نقص حاد يهدد حياة الالاف في مختلف انحاء القطاع.
