ارتقى الشاب مصطفى حمد شهيدا اليوم الجمعة متاثرا بجراح خطيرة اصيب بها برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي خلال اقتحام عنيف لمخيم قلنديا شمال القدس المحتلة. واوضحت مصادر طبية في مجمع فلسطين الطبي ان الشاب وصل الى قسم الطوارئ في حالة حرجة قبل ان يفارق الحياة متاثرا باصابته المباشرة. وشاركت محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام في مراسم وداع الشهيد وسط اجواء من الحزن والغضب الشعبي.
واكدت تقارير ميدانية ان الهلال الاحمر الفلسطيني تعامل منذ يوم امس مع اصابات بالرصاص الحي لشبان فلسطينيين خلال عمليات الاقتحام المتكررة للمخيم. وبينت المصادر ان مواجهات عنيفة اندلعت عند مداخل المخيم استخدمت فيها قوات الاحتلال الرصاص الحي والمعدني وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة في محاولة لقمع المحتجين الذين تصدوا للاقتحام بالحجارة.
وكشفت عمليات الرصد الميداني ان الاحتلال صعد من وتيرة اعتداءاته في مختلف انحاء الضفة الغربية حيث اقتحمت الياته العسكرية حي النقار في قلقيلية واعتقلت الاسير المحرر ياسر حماد وابنته المحررة اخلاص اضافة الى اعتقال شبان اخرين في نابلس وطولكرم. واظهرت المشاهد الميدانية استمرار المداهمات في بلدات كفر مالك والزاوية وسط تحويل مدن الضفة الى ساحات مواجهة مفتوحة.
موجة اعتقالات واسعة واعتداءات المستوطنين
واضافت المصادر المحلية ان قوات الاحتلال عرقلت عمل مركبات الاسعاف بشكل متعمد عند حاجز بيت فوريك في نابلس مما فاقم معاناة المصابين في ظل الانتشار العسكري الكثيف. واشار شهود عيان الى ان المستوطنين اقتحموا منطقة جبل الفندقومية جنوب جنين واطلقوا قنابل ضوئية في اطار اعتداءاتهم المستمرة على القرى والبلدات الفلسطينية. وشددت التقارير على اصابة فتى في الرابعة عشرة من عمره خلال مواجهات اندلعت في مخيم العروب شمال الخليل.
واوضحت المعطيات الميدانية ان وتيرة العمليات العسكرية اليومية تتصاعد في الضفة الغربية وسط دعوات فلسطينية متكررة لتوسيع رقعة المقاومة والتصدي لمخططات الاحتلال الرامية لفرض واقع جديد بالقوة. واكد مراقبون ان هذا التصعيد ياتي في سياق استراتيجية احتلالية تهدف الى كسر ارادة الفلسطينيين عبر القتل والاعتقال وهدم المنازل وتوسيع المستوطنات.
وكشفت التقديرات الاحصائية ان حجم الانتهاكات في الضفة بلغ مستويات غير مسبوقة منذ بدء الحرب الاخيرة حيث ارتفعت حصيلة الضحايا الى اكثر من الف ومئة شهيد والاف الجرحى وعشرات الالاف من المعتقلين. واكدت الفصائل الفلسطينية ان الضفة الغربية ستبقى خط الدفاع الاول عن الحقوق الوطنية في ظل التحذيرات من مساعي الاحتلال لضم مناطق واسعة من الضفة رسميا.
القدس والمسجد الاقصى في عين العاصفة
وتصاعدت في المقابل الدعوات المقدسية للحشد والرباط اليوم الجمعة والتوجه الى نقاط التماس مع المسجد الاقصى لاداء الصلاة رغم القيود المشددة. واكدت الدعوات ان التواجد الشعبي المكثف في محيط الاقصى يمثل رسالة تحد للاحتلال ورفضا لمحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني او تهويد المدينة المقدسة.
واضافت الهيئات المقدسية ان الرباط في هذه المرحلة الحرجة يعد واجبا وطنيا ودينيا لمواجهة الاجراءات الاحتلالية التي تهدف الى عزل المسجد عن محيطه الفلسطيني. وشددت على ان محاولات الاحتلال المستمرة لفرض واقع جديد في الاقصى لن تنجح في تغيير الهوية الاسلامية للمكان مهما بلغت حدة التضييق الامني.
وبينت التحليلات السياسية ان استمرار الحصار على الاقصى ياتي بالتوازي مع التصعيد العسكري في الضفة الغربية لفرض معادلات جديدة على الارض. واوضحت ان الصمود الفلسطيني في القدس والضفة يظل العقبة الكبرى امام مخططات الاحتلال التي تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية عبر سياسات الضم والتهجير.
