يختصر الجريح الفلسطيني علاء محمد حسين حكاية الوجع اليومي التي يعيشها الاف الفلسطينيين في قطاع غزة بعد ان اصبح الكرسي المتحرك رفيقه الدائم منذ تعرضه لاصابة بليغة بشظايا قنبلة القتها مسيرة اسرائيلية. كشف حسين البالغ من العمر 53 عاما ان الموت يبدو له اهون بكثير من حياة العجز والاعاقة التي فرضها عليه واقع الحرب والنزوح في خيام دير البلح البالية. واوضح ان اصابته في ساقيه ترافقت مع تدهور حاد في حالته الصحية نتيجة حاجته الملحة لعلاجات دقيقة غير متوفرة في ظل انهيار المنظومة الطبية داخل القطاع.

واضاف حسين انه يعيش حالة من القلق الدائم خاصة مع فقدانه لادوات التنفس الضرورية بعد نزوحه القسري وتدمير منزله في شمال غزة. وبين ان حياته اصبحت معلقة بانتظار فرصة السفر للعلاج في الخارج بعد حصوله على تحويلة طبية منذ اشهر طويلة دون ان يتمكن من مغادرة القطاع بسبب القيود المفروضة على المعابر. واكد ان الالم الجسدي يتضاعف مع الشعور بمرور الوقت واقتراب الموت في ظل غياب الرعاية الطبية المتخصصة.

وشدد على ان الاطباء اخبروه بصعوبة اجراء الجراحات المعقدة التي يحتاجها في مستشفيات غزة المتهالكة. واظهرت المعطيات ان الاف الجرحى والمرضى يواجهون المصير ذاته وسط تعقيدات اجرائية تمنع وصولهم الى وجهاتهم العلاجية المحددة. واشار الى ان كل يوم يمر يقلل من فرص النجاة خاصة مع تعطل اليات السفر المعتمدة.

معاناة المرضى في دوامة الحرب

وكشفت ميساء ابنة الجريح حسين عن فصل اخر من المأساة حيث تعاني من مرض السرطان الذي حرمت من علاجه بسبب تدمير المستشفى الوحيد المتخصص بالاورام في القطاع. واوضحت ان اصابة زوجها في غارة جوية زادت من صعوبة الوضع المعيشي للاسرة التي باتت تعتمد على المساعدات المحدودة. واكدت ان حلمها الوحيد هو السفر مع والدها لتلقي العلاج قبل فوات الاوان.

واضافت ميساء ان منظمة الصحة العالمية حددت لها وجهة علاجية لكن الامل في السفر اصبح يتلاشى مع استمرار القيود الاسرائيلية. وبينت ان ظروف النزوح المتكرر والفقر المدقع جعلت من تلقي العلاج امرا شبه مستحيل. واكدت ان الكثير من المرضى يواجهون الموت بصمت داخل مراكز الايواء دون ان يجدوا من يلتفت لمعاناتهم المستمرة.

واظهرت التقديرات ان الاف المرضى لا يزالون ينتظرون دورهم في قوائم السفر الطويلة التي تخضع لمعايير معقدة. واشار متابعون للشان الصحي الى ان الوضع الانساني في غزة يزداد سوءا مع كل يوم من ايام الحصار. واوضحت التقارير ان التنسيق لسفر المرضى يواجه تحديات كبيرة تمنع اتمام العمليات الاغاثية بشكل عاجل.

خروقات وتحديات في ملف الاجلاء الطبي

وبين مدير وحدة نظم المعلومات الصحية زاهر الوحيدي ان نسبة الالتزام باتفاقيات سفر المرضى لا تزال ضعيفة جدا ولا تتجاوز 19 بالمئة من الاعداد المتفق عليها. واوضح ان المئات من المرضى فارقوا الحياة بالفعل اثناء انتظارهم لفتح المعابر او الحصول على تصاريح الخروج. واكد ان هناك الاف الحالات الخطيرة التي تحتاج الى اجلاء فوري لتجنب وقوع كوارث انسانية جديدة.

واضاف الوحيدي ان الاحتلال يمارس مماطلة مستمرة في الموافقة على قوائم المسافرين ويفرض تدقيقا امنيا يعيق حركة الجرحى والمرافقين. وبين ان الحاجة اليومية تقتضي اجلاء مئات المرضى لضمان انقاذ الارواح خلال فترة زمنية معقولة. واكد ان الوضع الصحي في القطاع اصبح خارج نطاق السيطرة مع تزايد اعداد الوفيات اليومية بين المرضى.

واظهرت البيانات الرسمية وجود الاف الاطفال ومرضى السرطان ضمن قوائم الانتظار الطويلة. واوضحت ان الاجراءات المتبعة تبدا من التقييم الطبي المحلي ثم تنتقل عبر قنوات دولية للتنسيق مع الدول المستضيفة. واكد ان العقبة الكبرى تظل في التعنت الامني الذي يحول دون تنفيذ الاتفاقات الانسانية بشكل كامل.