غرقت مخيمات النازحين في قطاع غزة تحت وطاة الامطار الغزيرة التي هطلت مؤخرا، حيث تحولت مناطق الايواء الى برك مياه واسعة وسط عجز واضح في قدرة البلديات على التدخل لإنقاذ العائلات. وتسببت حالة الطقس المتقلبة في كشف هشاشة الوضع الذي يعيشه مئات الالاف من الفلسطينيين، خاصة مع تضرر شبكات تصريف المياه وخطوط الصرف الصحي نتيجة العمليات العسكرية المستمرة التي دمرت معظم المرافق الحيوية.

واظهرت المشاهد الميدانية في منطقة المواصي غربي خان يونس محاولات يائسة من فرق الطوارئ لسحب المياه باستخدام معدات متهالكة وقديمة، وهي ادوات لا ترتقي لحجم الكارثة الانسانية التي خلفتها الامطار. واكدت الجهات المعنية ان استهداف البنية التحتية بشكل متعمد جعل من مهمة حماية الخيام من الغرق امرا شبه مستحيل في ظل غياب الامكانيات الفنية واللوجستية اللازمة.

وبين المتحدث باسم بلدية خان يونس صائب لقان ان الوضع وصل الى مرحلة حرجة جدا، موضحا ان تدمير شبكات تصريف مياه الامطار افقد البلديات القدرة على السيطرة على الازمات الناتجة عن المنخفضات الجوية. واضاف ان نقص المعدات الاساسية يحد بشكل كبير من فاعلية فرق الانقاذ في التخفيف من معاناة النازحين الذين باتوا بلا مأوى يحميهم من برد الشتاء القارس.

معاناة النازحين في مواجهة تقلبات الطقس

ووصف النازحون ظروفهم المعيشية بانها مأساوية بكل المقاييس، مشيرين الى ان الخيام التي يقطنونها لا تصلح للسكن وقد غمرتها المياه بالكامل خلال الساعات الماضية. واشار احد النازحين الى ان محاولات الاستغاثة بالدفاع المدني والبلديات باءت بالفشل نظرا لشلل القدرات الميدانية واغلاق الطرق الرئيسية بسبب تراكم المياه والركام.

واكدت التقارير الرسمية ان وجود مئات الالاف من النازحين في مساحات ضيقة ومكتظة يضاعف من مخاطر المنخفضات الجوية، خاصة مع استمرار الحصار الذي يمنع دخول مواد الايواء والمساعدات الضرورية. وشدد المراقبون على ان الاوضاع لم تشهد اي تحسن ملموس حتى بعد فترات التهدئة، حيث لا يزال الاحتلال يفرض قيودا مشددة تمنع اصلاح ما دمرته الحرب.

وكشفت الاحصائيات ان نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع قد تعرضت للتدمير الشامل، مما ترك السكان يواجهون تقلبات الطقس دون ادنى مقومات الحياة. واوضحت المعطيات الميدانية ان غياب الحلول الجذرية لاعادة الاعمار يجعل من كل منخفض جوي تهديدا مباشرا لحياة الاف العائلات التي تعيش في خيام مهترئة لا تقوى على الصمود امام الرياح والامطار.