يواصل اطفال غزة التمسك بحقهم في التعليم رغم قسوة الظروف التي فرضتها الحرب حيث تحولت الخيام البالية في مناطق النزوح الى صفوف دراسية بديلة تفتقر لابسط المقومات الاساسية للحياة. وتظهر المشاهد الميدانية مئات الطلبة وهم يفترشون الارض داخل خيام متهالكة في مواصي خان يونس محاولين تدوين دروسهم الاولى على دفاتر مشتركة وسط غياب تام للمقاعد والقاعات الدراسية المناسبة.
واوضحت المعطيات الميدانية ان العملية التعليمية في القطاع تواجه تحديات وجودية بعد تدمير معظم المؤسسات التعليمية مما دفع المعلمين والطلاب الى ابتكار مسارات تعليمية طارئة للحد من ضياع العام الدراسي. واكدت التقارير ان هؤلاء الاطفال يواجهون واقعا تعليميا مريرا يحاولون تجاوزه بارادة صلبة في ظل انعدام الامكانات والادوات المدرسية الضرورية.
وكشفت شهادات حية ان الطلبة يوزعون وقتهم بين الدراسة في الخيام ومساعدة عائلاتهم في تأمين لقمة العيش وهو ما يجسد حالة من الصمود اليومي في وجه واقع الحرب. واضافت مصادر تربوية ان المعلمين المتطوعين يبذلون جهودا مضاعفة لضمان استمرار التعليم وتفويت الفرصة على محاولات تدمير مستقبل الاجيال القادمة في غزة.
واقع التعليم في خيام النزوح
وبينت المتابعات ان اكثر من تسعمئة وخمسين طفلا يتابعون دراستهم في هذه الخيام في تجربة تعكس مدى الاصرار على التمسك بالعلم كوسيلة للمقاومة والبقاء. واشارت المعلمة هنادي طعمية الى ان الكادر التعليمي يعمل بدافع المسؤولية الوطنية والمهنية للحفاظ على المسيرة التعليمية رغم المخاطر والظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها النازحون.
وشددت العائلات على ان اطفالهم لا يزالون يصرون على الذهاب الى خيام الدراسة يوميا رغم حاجتهم للعمل في الاسواق الشعبية لمساعدة ذويهم على مواجهة غلاء الاسعار وضيق الحال. واكدت الوقائع الميدانية ان التعليم في غزة تحول من مجرد عملية اكاديمية الى فعل صمود يومي يرفض الاستسلام لواقع التدمير الشامل الذي طال البنية التحتية التعليمية بالكامل.
