تشهد بلدة سلوان جنوب المسجد الاقصى حالة من التوتر الشديد بعد تنفيذ قوات الاحتلال واحدة من اكبر عمليات الاستيلاء على المنازل في حي بطن الهوى. واقدم مستوطنون بحماية امنية مشددة على اقتحام عدد من الشقق السكنية وطرد العائلات الفلسطينية منها بشكل فوري. وكشفت المعطيات الميدانية ان العملية طالت 13 شقة دفعة واحدة مما يعكس تصعيدا خطيرا في سياسة تفريغ الاحياء المقدسية من سكانها الاصليين لصالح جماعات استيطانية.
واكدت المصادر المحلية ان هذه الممارسات تاتي في اطار مخطط استراتيجي يهدف الى تغيير الواقع الديمغرافي في محيط المسجد الاقصى. واوضحت ان المستوطنين يستخدمون ادوات قانونية واهية وذريعة ملكية الارض لفرض واقع جديد على الارض. وبينت التحركات ان الهدف هو احلال المستوطنين مكان العائلات التي تقيم في هذه المنازل منذ عقود طويلة في محاولة لطمس الهوية الفلسطينية للمدينة.
واشار السكان المتضررون الى انهم تلقوا اخطارات بالاخلاء خلال مهلة زمنية قصيرة جدا لا تتجاوز ساعات. واضاف المواطن رافت بصبوص ان عائلته تعيش في هذه المنازل منذ ما قبل عام 1967 وتواجه اليوم مرارة التهجير القسري للمرة الثانية في حياتهم. وشدد على ان هذه الافعال تعكس حجم القهر والظلم الذي يمارسه الاحتلال بحق المقدسيين الذين يتمسكون بحقهم في البقاء رغم التهديدات المباشرة.
مأساة التهجير وتغيير الواقع الديمغرافي في القدس
وكشفت عمليات الاخلاء الاخيرة عن استهداف مباشر لعائلات مثل عائلة الرجبي حيث تم تفريغ 11 شقة سكنية وتسليمها للمستوطنين الذين رفعوا اعلامهم فوق المباني بعد طرد اصحابها. واظهرت الاحصاءات ان اجمالي عدد الشقق التي تم الاستيلاء عليها في الحي خلال ايام قليلة وصل الى 15 شقة. واضافت التقارير ان هذا التصعيد ادى الى تشريد نحو 80 فردا في ظل ظروف انسانية قاسية تزداد تعقيدا.
وبين ناشطون ان ما يجري هو تهجير علني يهدف الى ترويع السكان ودفعهم للرحيل عن المدينة المقدسة. واكدوا ان هذه السياسات لا تقتصر على حي بطن الهوى بل تمتد لتشمل حي البستان ومناطق اخرى في سلوان. واوضحوا ان التذرع بالقوانين التمييزية يعد غطاء لتنفيذ مشاريع استيطانية كبرى تهدف الى حصار المسجد الاقصى من الجهة الجنوبية.
واظهرت تقديرات مؤسسات حقوقية ان اكثر من 2200 فلسطيني في حي بطن الهوى يواجهون خطر التهجير المحدق. واضافت المعطيات ان هناك مئات الاطفال والمسنين ضمن قائمة المهددين بالاخلاء والهدم لصالح مشاريع سياحية استيطانية. وشدد المراقبون على ان وتيرة التهجير تسارعت بشكل غير مسبوق في الاونة الاخيرة مما ينذر بكارثة انسانية ووطنية تستهدف الوجود الفلسطيني في قلب القدس.
