تحولت فرحة عيد الفطر في بلدة الفندقومية جنوب جنين الى كابوس مرعب بعد ان اقتحم اكثر من مئتي مستوطن المنطقة ليلا تحت جنح الظلام. واقدم المعتدون على تنفيذ جريمة مروعة تمثلت في حرق منازل المواطنين ومركباتهم بشكل متعمد مما خلف دمارا واسعا في الممتلكات وحالة من الرعب بين العائلات الفلسطينية التي وجدت نفسها فجأة في العراء. واكد حسن الزعبي ان منزله اصبح رمادا بعد ان تسلل المستوطنون الى السطح ونزعوا القرميد والقوا بمواد مشتعلة داخل الغرف وهو ما وصفه بانه محاولة قتل مع سبق الاصرار.

واضاف الزعبي انه نجا وعائلته من موت محقق باعجوبة حيث كان الهجوم في وقت متأخر من الليل. وبينما تقيم عائلته الان عند اقاربهم يعيش الزعبي حالة من الصدمة وفقدان الامان الدائم. واشار الى ان هذه الجرائم تهدف الى تهجير السكان قسرا من منازلهم التي باتت قريبة جدا من بؤر استيطانية توسعت بشكل غير قانوني خلال الفترة الماضية.

واوضح ان المستوطنين لم يكتفوا بحرق المنازل بل استهدفوا المركبات الخاصة للمواطنين ايضا. وشدد على ان غياب الحماية الدولية والمحلية جعل من منازل الفلسطينيين اهدافا سهلة لهجمات منظمة تتكرر بوتيرة يومية. واكد ان الشعور بالخطر اصبح رفيقا يوميا للسكان الذين يخشون العودة الى حياتهم الطبيعية في ظل وجود هؤلاء المعتدين على مقربة من ابوابهم.

خسائر فادحة وتوسع استيطاني

وبين ابراهيم الزعبي ان منزله تعرض لاعتداء متزامن حيث حطم المستوطنون النوافذ قبل ان يضرموا النيران في الاثاث والمركبة المركونة بالخارج. وكشف ان زوجته اصيبت بالاختناق خلال محاولتها اطفاء النيران التي اشتعلت في ارجاء المنزل. واكد ان صدمة الاعتداء تركت اثرا نفسيا عميقا على كافة افراد العائلة الذين فقدوا مدخراتهم في لحظات.

واضاف ان المسافة بين القرية والمستوطنات تقلصت بفعل وضع كرفانات جديدة وهو ما سهل تحرك المستوطنين ووصولهم الى قلب التجمعات السكانية الفلسطينية. واشار رفعت قرارية رئيس المجلس القروي الى ان هذه الهجمات منظمة وتستهدف ترويع الاهالي لفرض واقع ديموغرافي جديد. وبين ان القرية سجلت خسائر مادية كبيرة شملت حرق منزل بالكامل واضرار جزئية في منازل اخرى.

واكد قرارية ان المجلس شكل لجان حماية شعبية لمحاولة التصدي لهذه الاعتداءات رغم ضعف الامكانيات. واضاف انهم شرعوا في توزيع طفايات حريق وتركيب سواتر حديدية لحماية المنازل. وبين ان الهجمات تصاعدت بشكل حاد بعد الاحداث الاخيرة مما جعل المحافظة التي كانت تعتبر خالية من المستوطنات تعيش تحت وطأة التوسع الاستيطاني المتسارع.

استراتيجية الصمود في وجه العدوان

وكشف صلاح الخواجا المسؤول في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الهيئة تقدم ما بوسعها لدعم المتضررين رغم الحصار المالي المفروض. واضاف ان التعويض عن المنازل يختلف عن الاضرار الزراعية التي تتبع لوزارة الزراعة. واكد ان الدعم المادي لا يمكن ان يعوض الخسائر البشرية او يمحو اثار الرعب الذي يعيشه الاطفال.

وبين ان هناك تنسيقا مع مؤسسات دولية لتوفير الدعم العاجل للعائلات التي فقدت مأواها. وشدد على اهمية وجود استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة المخططات التي تهدف الى تفريغ الارض من اصحابها. واكد ان استمرار اعتداءات المستوطنين يمثل انتهاكا صارخا لكل القوانين الدولية التي تفرض حماية المدنيين تحت الاحتلال.

واظهرت تقارير حديثة ان اعتداءات المستوطنين طالت اكثر من واحد وعشرين بلدة في الضفة خلال يومين فقط. واكدت الهيئة ان وتيرة الحرق والاعتداءات المسلحة سجلت ارقاما قياسية خلال العامين الماضيين. وبين ان الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يشجع المستوطنين على التمادي في نهجهم العدواني ضد القرى والبلدات الفلسطينية الامنة.