تتحدى الشابة الفلسطينية زين الدلو ظروفها القاسية التي فرضتها عليها اصابة والدتها باستنشاق الفسفور الابيض خلال الحرب، حيث ولدت فاقدة للبصر تماما دون عيون. ورغم هذا الابتلاء، استطاعت زين ان تشق طريقها نحو حفظ القران الكريم بالكامل، متجاوزة بذلك كل الصعوبات الجسدية والنفسية التي واجهتها منذ طفولتها وحتى الان.
واوضحت زين في حديثها ان حياتها تغيرت بشكل جذري مع اندلاع الحرب الاخيرة، حيث اضطرت الى التخلي عن احدى عينيها الصناعيتين اللتين كانت تستخدمهما بسبب تعذر استبدالهما دوريا في ظل الحصار ونقص المستلزمات الطبية. وبينت الفتاة ان حالتها الصحية تدهورت بشكل ملحوظ نتيجة منع السفر وصعوبة الحصول على الرعاية الطبية اللازمة لترميم ما تضرر من وجهها.
واكدت زين ان عائلتها لعبت دورا محوريا في دمجها داخل المجتمع، حيث كانت والدتها هي المحفز الاول لها في رحلة حفظ كتاب الله من خلال التلقين المباشر في سنوات عمرها الاولى. واضافت ان حصولها لاحقا على مصحف بطريقة بريل كان بمثابة تكريم لجهودها، مما ساعدها على اتمام مسيرتها في الحفظ والتجويد.
تحديات النزوح ومسيرة التحفيظ
واشارت زين الى ان القران الكريم اصبح رفيقها الوحيد في اوقات الفرح والحزن، وانه منحها القوة اللازمة لتحمل مرارة النزوح المتكرر والقصف المستمر. واوضحت انها اليوم تشرف على حلقات قرانية عن بعد، حيث تقدم خبرتها وتجاربها لمشاركات من مختلف دول العالم، لتتحول من طالبة علم الى معلمة ملهمة رغم كل التحديات.
وبينت والدة زين، رولا الدلو، ان ابنتها ولدت بتشوه خلقي نتيجة تأثرها بالمواد السامة التي استنشقتها اثناء الحمل، مؤكدة ان زين كانت طفلة ذكية ومتفوقة دراسيا رغم فقدانها للبصر. واضافت انهم كانوا يحرصون على توفير بيئة طبيعية لابنتهم، حيث كانت تلاحظ هدوء زين وسكينتها عند سماع ايات القران الكريم.
وتابعت الام قائلة ان رحلة النزوح كانت الاصعب، حيث فقدت العائلة مصحف بريل الخاص بـ زين تحت الانقاض في احدى الغارات، مما زاد من معاناتها في الوصول الى نصوص القران الكريم. وشددت على ان ابنتها ظلت متمسكة بهدفها، حيث كانت تتنقل بين مراكز التعليم رغم غياب المرافق المخصصة للمكفوفين.
واقع اصابات العيون في غزة
وكشفت التقارير الصحية ان نسبة اصابات العيون في قطاع غزة بلغت مستويات قياسية نتيجة العمليات العسكرية المستمرة، مما يضع الالاف من الاشخاص في مواجهة مباشرة مع فقدان البصر الدائم. واظهرت البيانات ان اعداد الذين فقدوا ابصارهم فعليا خلال الحرب الاخيرة تجاوزت ثلاثة الاف حالة، وهو رقم يعكس حجم الكارثة الانسانية والطبية في القطاع.
واكدت زين في ختام حديثها ان رسالتها لكل من يعاني هي التمسك بكتاب الله وتدبر اياته، مؤكدة ان القران كان وما يزال جزءا لا يتجزأ من هويتها. وبينت ان صمودها امام قسوة الظروف لم يكن ليتحقق لولا الايمان العميق الذي زرعه القران في قلبها، مما جعلها مثالا يحتذى به في الارادة والتحدي.
واضافت ان الامل لا يزال يراودها في الحصول على فرصة للعلاج واستعادة جزء من ملامحها، رغم ايمانها العميق بان بصيرتها التي انارتها الايات هي اغلى ما تملك في هذه الحياة.
