شيعت جماهير غفيرة في مدينة غزة اليوم الاربعاء جثامين القيادي في كتائب القسام محمد عودة وزوجته واثنين من ابنائه وذلك عقب غارة جوية اسرائيلية استهدفت شقة سكنية في حي الرمال غربي المدينة. ووصل موكب التشييع المهيب الى مقبرة المعمداني وسط هتافات المشيعين الذين نددوا بعملية الاغتيال واكدوا على استمرار نهج المقاومة رغم الفقد الكبير. واوضح المشاركون في الجنازة ان دماء القادة والشهداء تمثل وقودا لمسيرة التحرير مشيرين الى ان استهداف عودة لن يثني الفصائل الفلسطينية عن المضي قدما في معركة طوفان الاقصى.
واضاف متحدثون خلال مراسم الدفن ان القيادي الراحل امضى سنوات طويلة في الاعداد والجهاد والمقاومة مؤكدين ان حركة حماس لا تزال قوية رغم محاولات الاغتيال المتكررة التي تطال قياداتها. وشدد الحاضرون على ان الطريق الى القدس لا يفتح الا بالصبر والتضحيات الجسام مقدمين نماذج من حياة الشهيد الحافلة بالعطاء والعمل الميداني.
مشاهد مؤثرة من وداع الشهداء
وبينت التقارير الميدانية ان ذوي الشهداء عملوا منذ الصباح الباكر على تجهيز مواكب التشييع من المجمع الطبي نحو مسجد النور قبل مواراتهم الثرى في مقبرة الشيخ رضوان. واكد الشهود ان احدى الضحايا كانت امرأة صادف وجودها في المكان حيث كانت تشتري ملابس العيد لاطفال شقيقها الشهيد لحظة وقوع الغارة. واشار الاهالي الى ان حالة من الحزن تخيم على القطاع مع اقتراب عيد الاضحى في ظل استمرار القصف والانتهاكات التي تضاعف من معاناة المدنيين.
وذكرت مصادر محلية ان بعض جثامين الشهداء كانت عبارة عن اشلاء جمعت بصعوبة بالغة من تحت الانقاض بعد ساعات من القصف. واكد المشيعون ان هذا الاستهداف ياتي في اطار سلسلة من الخروقات المستمرة للاتفاقات والهدن المعلنة. واوضح المراقبون ان الوضع الانساني يزداد سوءا مع توسع رقعة العمليات العسكرية التي تستهدف المناطق السكنية المكتظة.
رواية الاحتلال ومستجدات الميدان
وكشف الجيش الاسرائيلي في بيان رسمي مسؤوليته عن عملية الاغتيال معتبرا ان محمد عودة كان يشغل مناصب قيادية بارزة في الجناح العسكري لحماس. وادعى البيان ان عودة كان يعد من اخر القادة الكبار الذين خططوا لعمليات السابع من اكتوبر مشيرا الى ان العملية جاءت بعد متابعة استخباراتية دقيقة استمرت لعدة اشهر. واضاف الاحتلال ان المباني التي استهدفت كانت تستخدم كمخابئ للقيادي المذكور.
واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة الشهداء والجرحى منذ اندلاع الحرب بشكل متسارع نتيجة الغارات المتواصلة. واكدت تقارير دولية ان العمليات العسكرية الاسرائيلية تسببت في دمار واسع وانتهاكات جسيمة لحقوق المدنيين في القطاع. وبينت الاحصائيات ان عشرات الالاف من الفلسطينيين سقطوا بين شهيد وجريح منذ بداية العدوان وسط صمت دولي وتصعيد ميداني لا يتوقف.
