تسعى قوات الاحتلال الاسرائيلي منذ اسابيع الى تنفيذ مناورة عسكرية تهدف الى تطويق مدينة النبطية من جهتها الشرقية، حيث تتركز العمليات الميدانية في محاور دير سريان ووادي الليطاني وزوطر الشرقية. وتعتمد هذه الاستراتيجية على محاولة عزل المدينة عن عمقها الاستراتيجي عبر قصف مكثف يمهد لتوغل بري يواجه صعوبات ميدانية بالغة.

واضافت المصادر الميدانية ان سلاح الجو الاسرائيلي يكثف غاراته على قرى المحافظة بشكل متواصل، غير ان التقدم البري لا يزال متعثرا امام عقبات تضاريسية معقدة. وبين الخبراء العسكريون ان المحاور التي يحاول الاحتلال اختراقها تتسم بانحدارات حادة تجعل من حركة الاليات المدرعة هدفا سهلا للمقاومة.

واكد محللون ان حزب الله نجح في افشال محاولات التمهيد الهندسي للجيش الاسرائيلي، مستشهدا بتدمير جرافة عسكرية من نوع دي 9 كانت تعمل على شق طرق في مناطق وعرة. واوضح هؤلاء ان الهدف الاسرائيلي يكمن في الوصول الى كفر تبنيت ويحمر الشقيف وصولا الى النبطية لفرض حصار عسكري كامل.

عقبات التضاريس ومواجهة المسيّرات

وبين الخبير العسكري الياس فرحات ان المنطقة الممتدة عبر خلة راج الى زوطر الشرقية تفتقر الى المقومات التي تسمح بمرور الدبابات، مشددا على ان طبيعة الارض تلعب دورا حاسما في افشال الخطط الهجومية. وكشف ان المسيّرات الانقضاضية باتت تشكل التهديد الابرز للاليات الاسرائيلية التي تحاول التقدم في هذه التضاريس الصعبة.

واشار مراقبون الى ان منطقة يحمر الشقيف تكتسب اهمية استراتيجية بالغة نظرا لاشرافها المباشر على مرجعيون ومنطقة اصبع الجليل، مما يفسر كثافة النيران الاسرائيلية باتجاهها. واكدت التقارير ان المقاومة توسع دائرة استهدافاتها لتشمل مراكز استشعار واتصالات اسرائيلية في برانيت ونطوعة ردا على المحاولات المستمرة للتوغل.

واوضح المحللون ان ضربات حزب الله التي تستهدف تجمعات القوات الاسرائيلية في مسكاف عام ومرغليوت تعكس استراتيجية دفاعية مدروسة تهدف الى تعطيل نقاط الانطلاق نحو الوادي. وشددوا على ان العجز عن انزال كتائب مدرعة في هذه المناطق يفرض على الاحتلال واقعا ميدانيا معقدا يقلص من فرص تحقيق اهدافه المعلنة في تطويق المدينة.