تواصل اسرائيل نهجها في تقويض الاستقرار داخل قطاع غزة عبر عمليات عسكرية متكررة تستهدف مناطق حيوية وسط وجنوب القطاع متجاهلة كافة النداءات الدولية للالتزام بوقف اطلاق النار. واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة استشهاد ثمانية فلسطينيين في غارات جوية مكثفة طالت مخيمات النازحين ومناطق سكنية مكتظة مما يرفع وتيرة التوتر ويضاعف من معاناة المدنيين المحاصرين. واكدت تقارير امنية ميدانية ان هذه العمليات تزامنت مع محاولات لتمكين جماعات مسلحة محلية تعمل تحت غطاء عسكري اسرائيلي لفرض واقع امني جديد يخدم اجندات الاحتلال في المنطقة.

وكشفت مصادر مطلعة ان تلك المجموعات المسلحة التي تتخذ من المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الاسرائيلية مقرا لها تقوم بعمليات ملاحقة واغتيال تستهدف نشطاء المقاومة الفلسطينية في محاولة لخلق صراعات داخلية. واضافت المصادر ان هذه التشكيلات مدعومة بتمويل وتغطية لوجستية مباشرة لضمان بقائها كقوة موازية تساهم في اضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية. وبينت الحركة ان هذه الاعمال تأتي في سياق حرب شاملة تهدف الى تفكيك النسيج الاجتماعي وتغيير الواقع الجغرافي للقطاع بشكل قسري.

واوضحت التقارير ان حكومة الاحتلال ترفض الانتقال الى مراحل متقدمة من الاتفاقيات الدولية وتضع شروطا تعجيزية تتعلق بنزع سلاح المقاومة كشرط مسبق لأي تهدئة حقيقية. وشدد مراقبون على ان هذا التعنت يهدف الى دفع المجتمع الدولي نحو تبني رؤية اسرائيلية تكرس السيطرة الامنية طويلة الامد. واكدت اوساط سياسية ان تلك التحركات تعكس رغبة واضحة في الالتفاف على التزامات وقف اطلاق النار وتحويل القطاع الى ساحة مفتوحة للفوضى.

استراتيجية التفكيك الممنهج لغزة

وبين الخبير في الشؤون الاسرائيلية رائد النعيرات ان الاحتلال يسعى من خلال دعم العصابات المسلحة الى خلق حالة من عدم الاستقرار الدائم لتقويض قدرة المقاومة على ادارة القطاع. واشار الى ان اسرائيل التي تحكم قبضتها على مساحات واسعة من القطاع تعمل على تغيير التركيبة السكانية والمجتمعية لجعل القطاع مكانا غير قابل للحياة. واضاف ان هذه السياسة تمثل وجها اخر من وجوه الحرب التي تستهدف نزع السلاح تحت غطاء الفوضى الداخلية.

واظهر المحلل السياسي احمد الطناني ان استراتيجية نتنياهو تعتمد بشكل مباشر على استغلال هذه الجماعات لتقليل المخاطر على جنود الاحتلال وتوريط الفلسطينيين في صراعات بينية. واوضح ان جيش الاحتلال يعمل بانتظام على قصف حواجز الشرطة الفلسطينية لفتح الطريق امام تلك العصابات للانتشار والسيطرة. واكد ان ما يحدث ليس صراعا داخليا بل مخطط مدروس يهدف الى تغذية الفتنة وتفتيت المجتمع.

وكشف الطناني ان المقاومة وضعت خططا واضحة لتسليم ادارة القطاع وتجاوز العقبات لكن الاحتلال يتعمد افشالها لضمان استمرار حالة الفراغ الامني. واضاف ان هناك محاولات دولية لتزييف الحقائق عبر تحميل المقاومة مسؤولية عرقلة الاتفاقات بدلا من الضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته. وبين ان الهدف النهائي لهذه التوجهات هو القفز على الحقوق الفلسطينية وفرض واقع جديد تحت مسمى نزع السلاح.

جدلية السلاح والمواقف الدولية

واكد المسؤول الامريكي السابق توماس واريك ان واشنطن تستند في تقاريرها الى رؤية اسرائيلية تعتبر ان المقاومة هي العائق الوحيد امام تنفيذ الاتفاقات الدولية. واضاف ان الضغوط الدولية تتجه نحو ضرورة دخول لجان تكنوقراط وقوات دولية كشرط لانسحاب الاحتلال من القطاع. وبين ان هذا الطرح يلقى رفضا فلسطينيا نظرا لكونه يتجاهل الخروقات الاسرائيلية المستمرة.

واوضح الطناني ردا على تلك المزاعم ان المقاومة لم ترفض ابدا لجان التكنوقراط بل ناقشت مع الوسطاء تفاصيل عملها لضمان سيادة القطاع. واضاف ان الاحتلال هو من يرفض الخطة الفلسطينية لانه لا يريد حلا ينهي هيمنته العسكرية. وبين ان التلاعب بالحقائق من قبل بعض المبعوثين الدوليين يساهم في اطالة امد الازمة وتبرير استمرار الحرب.

وختم الطناني بالقول ان استمرار دعم العصابات المسلحة يثبت ان الاحتلال لا يسعى للسلام بل لتحويل غزة الى بيئة طاردة وغير قابلة للاستقرار. واكد ان المقاومة ستظل متمسكة بحقوقها وستواجه كافة المخططات الرامية لتفتيت الجبهة الداخلية. واضاف ان المجتمع الدولي مطالب اليوم بالتحرك الفعلي لوقف هذا التدهور قبل فوات الاوان.