تتزايد المخاوف من انهيار اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة بشكل وشيك، وذلك على وقع الغارات الجوية المكثفة التي يشنها جيش الاحتلال الاسرائيلي مستهدفا المناطق السكنية المكتظة بالمدنيين. وقد اسفرت اخر الهجمات التي استهدفت شقة سكنية وسط مدينة غزة عن استشهاد عشرة فلسطينيين بينهم اطفال ونساء، وسط تحذيرات من ان هذه الاعمال تمثل خرقا صارخا للتفاهمات الدولية المبرمة.
واضافت حركة حماس في بيان لها ان التصعيد الاخير الذي اودى بحياة عشرات الفلسطينيين خلال اليومين الماضيين يضع المنطقة امام مرحلة جديدة من المواجهة، مؤكدة ان استمرار هذه الهجمات يعكس توجها اسرائيليا واضحا نحو التنصل من الالتزامات المترتبة على الاتفاق الدولي. وبينت الحركة ان استهداف العائلات الامنة في منازلها يعد دليلا على تجاهل حكومة الاحتلال للضمانات التي قدمتها الاطراف الدولية الراعية لعملية التهدئة.
واكدت حماس في السياق ذاته ضرورة تحرك الادارة الامريكية والدول الضامنة بشكل عاجل، مشددة على ان الصمت الدولي تجاه الانتهاكات المتكررة يشجع الاحتلال على توسيع رقعة عملياته العسكرية، مما يهدد بنسف كافة جهود التهدئة التي تم التوصل اليها مؤخرا.
تداعيات ميدانية وانسداد سياسي
وتشير التقارير الميدانية الى ان الشقة المستهدفة كانت تقع في منطقة تكتظ بخيام النازحين، حيث ادت الغارات الى دمار واسع النطاق في البنية التحتية المحيطة، بينما تعاني المستشفيات من ضغط هائل نتيجة وصول عشرات المصابين الذين وُصفت جراح العديد منهم بالخطيرة. واوضحت مصادر محلية ان استمرار القصف العنيف يفاقم من الازمة الانسانية التي يعيشها القطاع منذ اشهر طويلة.
واظهرت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاعا مقلقا في اعداد الضحايا منذ بدء الخروقات الاسرائيلية لاتفاق وقف اطلاق النار، حيث تجاوزت الحصيلة مئات الشهداء والاف الجرحى في ظل استمرار العدوان. وشددت التقارير على ان هذا الواقع الميداني يفرض تحديات كبيرة امام استمرار التهدئة في ظل تعنت الاحتلال وعدم التزامه ببنود الاتفاق المبرم.
واشار مراقبون الى ان الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية المدنية في غزة يمثل عقبة اضافية امام استقرار الاوضاع، خاصة مع تكاليف الاعمار الباهظة والوضع الانساني المتردي الذي خلفته العمليات العسكرية المستمرة منذ فترات طويلة.
