يحل عيد الاضحى هذا العام حاملا معه غصة كبيرة في قلوب العديد من العائلات الفلسطينية التي فقدت ابناءها في ظل استمرار الحرب. وتتحول ايام العيد التي كانت يوما مصدرا للفرح الى مناسبة تستحضر ذكريات الالم والوجع في الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء.

واظهرت جولات الميدان ان البيوت التي غيب الموت شبابها واطفالها لم تعد تعرف لطعم العيد معنى. واكدت الامهات ان الفقد يفرض نفسه بقوة على تفاصيل الحياة اليومية حيث تغيب الابتسامة وتحضر صور الراحلين الذين خطفتهم رصاصات الغدر.

وبينت الشهادات الحية ان العائلات المكلومة تعيش حالة من الحزن العميق الذي يطغى على كل مظاهر الاحتفال التقليدية. واضافت ان الغياب يترك فراغا لا يمكن ملؤه خاصة مع حلول الاعياد التي كانت تجمع الاحبة حول مائدة واحدة.

ذكريات مؤلمة وملابس معلقة

وكشفت ياسمين دواس والدة الطفل الشهيد عبد الله من قطاع غزة عن حجم معاناتها مع اقتراب العيد. واوضحت ان طفلها الذي استشهد برصاص الاحتلال ترك خلفه ملابس العيد التي كانت تنتظر يومه ليرتديها لكن القدر كان اسرع من طموح الام.

واكدت الام ان عبد الله كان روح البيت وفاكهته التي لا تعوض. وشددت على ان ذكراه ما زالت حاضرة في كل زاوية من زوايا المنزل وان العيد بالنسبة لها اصبح مجرد يوم ثقيل يذكرها بحجم الخسارة التي لا تضاهى.

وتابعت ان محاولات العودة للحياة الطبيعية تصطدم دائما بواقع الفقد المرير. وبينت ان الامل الوحيد الذي تبقى لها هو الصبر والاحتساب عند الله في ظل ظروف الحرب القاسية التي غيرت ملامح حياتهم الى الابد.

فقدان الاحبة في مخيمات الضفة

واضافت سحر حمد والدة الشهيد مصطفى من مخيم قلنديا ان العيد لا يمكن ان يكتمل في غياب الابن الذي كان يملأ الحياة حيوية. واكدت انها لا تجد في نفسها القدرة على التحضير لمراسم العيد كما كانت تفعل في السابق.

واوضحت الام ان مصطفى كان قريبا من قلوب الجميع وكان يخطط لمستقبله بامل كبير قبل ان تنهي حياته رصاصة غادرة. وشددت على ان الفخر بالشهادة يمتزج بمرارة الفراق التي تجعل من العيد مناسبة لتجديد الاحزان.

وبينت الاحصائيات ان مخيمات الضفة الغربية قدمت اعدادا كبيرة من الشهداء خلال الفترة الاخيرة. واكدت ان هذه التضحيات الجسام تزيد من اصرار العائلات على التمسك بالصبر رغم عظم المأساة التي المت بهم في كل بيت فلسطيني.