يستقبل سكان قطاع غزة عيد الاضحى هذا العام وسط ظروف انسانية قاسية حولت البهجة الى ذكرى بعيدة. كشفت جولات ميدانية في مخيمات النزوح عن واقع مرير حيث غابت طقوس العيد التقليدية وحلت محلها خيام مهترئة لا تقي من حر الصيف ولا تستر عائلات فقدت كل ما تملك. واظهرت المعاناة ان العائلات التي كانت تتشارك الاضحية وتتبادل الزيارات باتت اليوم مشتتة بين الشهادة والنزوح والبحث عن لقمة العيش في ظل حصار خانق.

واضاف المواطنون ان ذكريات العيد السابق تحولت الى مواجع يومية تلاحق الناجين. وبينت شهادات حية ان الكثير من العائلات التي كانت تلتقط الصور الجماعية في الاعياد الماضية لم يعد يتبقى منها سوى افراد قلائل يحملون صورا تذكارية لاحبة رحلوا في حرب الابادة. واكد ولاء بارود ان الحرب لم تكتف بسلب الارواح بل جعلت من ايام العيد مناسبات لفتح بيوت العزاء بدلا من تبادل التهاني.

واقع النزوح والفقر المدقع

وبينت الحاجة شمعة الزوربتلي ان العيد لا يدخل الخيام التي تفتقر لابسط مقومات الحياة. واوضحت في حديثها ان غياب الكهرباء والانترنت والخصوصية جعل من الصعب حتى متابعة المناسبات الدينية او الشعور بقدومها. واكدت ان اولوياتها اليوم هي تأمين الغذاء بعد فقدان زوجها ومنزلها في حي الشجاعية لتجد نفسها وحيدة مع ابنتها على الرصيف.

واشار محمد عبيد وهو احد النازحين الى ان الحرب طحنت كرامة الناس وقدرتهم على العيش الكريم. وشدد على ان الفارق بين الماضي والحاضر شاسع حيث كان يذبح الاضحية ويوزعها على الجيران بينما اصبح اليوم يعتمد على المساعدات المحدودة للبقاء على قيد الحياة. واوضح ان فقدان زوجته وقدميه في القصف جعله يرى العيد كأي يوم عادي اخر خال من اي مظاهر للفرح.

انهيار منظومة الاضاحي والاسواق

وكشف منسق مشاريع خيرية ان موسم الاضاحي متوقف بالكامل نتيجة اغلاق المعابر وارتفاع اسعار المواشي بشكل جنوني. واضاف ان سعر الخروف الواحد قفز الى ارقام خيالية لا يمكن للمؤسسات او الافراد تحملها. واكد ان المؤسسات اضطرت للبحث عن بدائل مثل اللحوم المجمدة لتوزيعها على الفقراء في محاولة يائسة لسد الفجوة الكبيرة التي خلفتها الحرب.

واوضح تجار محليون ان السوق يعاني من ركود غير مسبوق في حركة الشراء. وبين التاجر امجد اكرم ان تكاليف شحن البضائع ارتفعت الى ثمانية اضعاف ما كانت عليه قبل الحرب مما ادى الى صدمة في الاسعار لدى المواطنين. واكد ان معظم الزبائن يكتفون بالاستفسار عن الاسعار دون القدرة على الشراء في ظل شح السيولة وانعدام الدخل.