يلجا اهالي قطاع غزة الى ابتكار وسائل بدائية وغير تقليدية لتسيير حياتهم اليومية في ظل الحصار الخانق ومنع دخول العملات النقدية منذ فترة طويلة مما تسبب في شلل شبه كامل للحركة المالية داخل الاسواق والمحال التجارية. وتبرز الدبابيس والاوراق المكتوبة كحلول اضطرارية يلجا اليها الاهالي والتجار لضمان استمرار عمليات البيع والشراء وتجاوز عقبة انعدام السيولة التي تفرضها ظروف الحرب.
واكد احد المواطنين ان الفكرة بدات ببادرة انسانية تهدف لرسم البسمة على وجوه الاطفال خلال الاعياد عبر منحهم دبابيس بقيمة نقدية رمزية يمكنهم استبدالها بمنتجات من المتاجر المتعاونة. واضاف ان هذه المبادرات رغم بساطتها الا انها تعكس حالة من التكافل الاجتماعي في مواجهة الازمات الاقتصادية المتلاحقة التي يعاني منها القطاع.
وبين اصحاب المحال التجارية ان هذه الوسائل ليست سوى مسكنات مؤقتة ولا ترقى لحل الازمة الهيكلية التي تعصف بالاقتصاد الغزي نتيجة توقف عمل البنوك وتحول الاموال الى ارقام صماء لا قيمة لها في الواقع المعيشي اليومي.
تحديات التعامل المالي في ظل الحصار
واشار تجار محليون الى ان هذه الحلول البديلة تواجه تحديات كبيرة منها مخاطر التزوير وصعوبة توثيق المعاملات المالية المعتمدة على التطبيقات الرقمية التي لا تجد صدى لها في ظل غياب النقد الفعلي. وشدد هؤلاء على ان غياب السيولة النقدية دفع المواطنين للبحث عن وسائل لترميم العملات التالفة والمهترئة التي باتت تشكل جزءا كبيرا من المتداول في الاسواق.
وكشفت الجولات الميدانية ان عملية ترميم الاوراق النقدية اصبحت مهنة بحد ذاتها حيث يلجا البعض لاستخدام المواد اللاصقة والمعدات البسيطة لاطالة عمر العملة الممزقة. واوضح المتعاملون ان التجار يرفضون غالبا استلام الاوراق النقدية الممزقة مما يضطر المواطنين لبذل جهود مضنية لاصلاحها والحفاظ على ما تبقى من قيمتها المالية.
واكد خبراء محليون ان استمرار منع دخول النقد يفاقم من معاناة السكان ويجعل من الاقتصاد الغزي ساحة لتجارب بدائية لا يمكن ان تستمر طويلا في ظل تدهور الاوضاع المعيشية والحاجة الملحة لايجاد حلول جذرية تنهي حالة العزلة المالية.
