تحولت حياة عائلة المزارع فضل نواجعة في بلدة رابا شرق مدينة جنين الى كابوس حقيقي لا يعرف الهدوء، حيث يعيش الفلسطينيون هناك تحت وطاة اعتداءات يومية يشنها المستوطنون الذين حولو اراضيهم الزراعية الى مناطق محاصرة. وبدات هذه المعاناة مع ظهور بؤرة رعوية صغيرة على تلة مجاورة، سرعان ما تحولت الى مستوطنة رسمية تطل على اراضي البلدة وتفرض واقعا جديدا من التضييق والمصادرة. واكد الاهالي ان المستوطنين لم يكتفوا بمصادرة الارض، بل راحوا يطلقون ابقارهم لتخريب المحاصيل، وفرضوا طقوسا دينية غريبة تهدف الى اضفاء صبغة تلمودية على الاراضي المسلوبة.

سياج بلا حماية

واوضح نواجعة انه اضطر الى بناء سياج مرتفع حول ارضه ومنزله في محاولة يائسة لحماية عائلته، لكن هذا السياج تحول بمرور الوقت الى سجن يضيق عليهم الخناق بدلا من حمايتهم. واضاف ان المستوطنين يواصلون اقتحام اراضيه بشكل يومي، مستغلين ابقارهم التي تعبث بكل ما تجده في طريقها من زرع، مشيرا الى ان معاناته لم تعد تقتصر على النهار بل امتدت لتشمل كل ساعات الليل. وبين المزارع الفلسطيني انه كان يعتمد في رزقه على تربية الاغنام، لكن مصادرة الاراضي وفرض مناطق عازلة اجبرته على بيع معظم قطيعه خوفا من تعرض ابنائه للقتل برصاص المستوطنين.

سجن من صنع المستوطنين

وشددت فاطمة نواجعة زوجة فضل على ان حياتهم اصبحت معلقة بخيط رفيع من الخوف والقلق، حيث لا يجرؤ الاطفال على الخروج للمدارس الا تحت حراسة مشددة وبوابات مغلقة. واكدت ان المستوطنين يتعمدون اهانة المزارعين وتدمير ممتلكاتهم باستخدام الجرارات الزراعية، مما جعل الارض التي كانت يوما مصدرا للرزق والحرية سجنا كبيرا يفتقر الى ابسط مقومات الامان. واضافت ان المشهد يتكرر يوميا في ظل غياب اي رادع، حيث اصبحت العائلة تعيش حالة من الترقب المستمر للهجمات التي لا تفرق بين صغير وكبير.

محاولات خلق سردية جديدة

وبين رئيس مجلس قروي رابا غسان بزور ان البلدة شهدت قرارات مصادرة رسمية مهدت الطريق لاعمال بنية تحتية مستمرة في منطقة جبل السالمة. واوضح ان المستوطنين يستخدمون قطيعا كبيرا من الابقار يتجاوز سبعين راسا لتهجير المزارعين من اراضيهم بالقوة، معتبرا ان الصلوات التلمودية التي يؤدونها ليست مجرد طقوس فردية بل هي اداة ممنهجة للهيمنة. واكد ان هذه الممارسات تهدف الى تزييف التاريخ وخلق سردية جديدة توهم بوجود جذور دينية للمستوطنين في المنطقة، وهو امر لا اساس له في تاريخ البلدة العريق.

مستوطنون بأسلحة الجيش

وكشف سامر بزور مسؤول لجنة الحماية المجتمعية عن تفاصيل صادمة، مبينا ان المستوطنين يحملون اسلحة طويلة تشبه تماما اسلحة جيش الاحتلال الذي يتدخل غالبا لحمايتهم بدلا من حماية اصحاب الارض. واوضح ان هؤلاء المستوطنين يوجهون تهديدات مباشرة للمواطنين، مؤكدين ان الارض لم تعد ملكا للفلسطينيين، في تحد صارخ لكل الاوراق وسندات الملكية التي يمتلكها الاهالي. واضاف ان الهجمات لا تقتصر على الرعي، بل تشمل اقتحام البيوت وحرق الممتلكات بذريعة البحث عن مفقودات، في محاولة مستمرة لترويع السكان وتهجيرهم.

اعتداءات المستوطنين بالارقام

واظهرت التقارير الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تصاعدا مخيفا في وتيرة الاعتداءات منذ بدء الحرب على غزة، حيث تم رصد مئات الانتهاكات في الضفة الغربية خلال شهر واحد فقط. واشار الى ان الشهر الماضي وحده شهد اقامة اكثر من عشرين بؤرة استيطانية جديدة، معظمها يركز على الطابع الرعوي والزراعي لضمان السيطرة على اكبر مساحة ممكنة من الاراضي. واكد ان هذه الارقام تعكس سياسة ممنهجة تهدف الى تفريغ الاراضي من اصحابها الاصليين وربطها بالكامل بالمشروع الاستيطاني الذي يلتهم كل ما يقع في طريقه.