في خطوة تعكس اصرار القطاع الطبي على مواجهة التحديات القاسية نجحت وزارة الصحة في غزة باستئناف البرنامج الوطني لزراعة القرنية داخل مستشفى العيون التخصصي. وجاء هذا الانجاز الطبي بعد فترة توقف قسري استمرت لسنوات طويلة نتيجة الحرب والظروف الامنية الصعبة التي عطلت المنظومة الصحية وافرغتها من مستلزماتها الاساسية. واكدت الطواقم الطبية ان بدء هذه العمليات يمثل عهدا جديدا لاستعادة الامل لدى الكثير من المرضى الذين عاشوا فترات طويلة في ظلام دامس بسبب الاصابات البصرية التي خلفتها الاحداث الاخيرة.

واوضح استشاري طب وجراحة العيون الدكتور حسام داود ان اجراء اول عملية في ظل نقص المعدات الجراحية كان تحديا كبيرا تطلب جهودا مضاعفة من الفريق الطبي. وبين ان العملية تكللت بالنجاح رغم جسامة العقبات الميدانية التي تعيق العمل اليومي في المستشفيات. واضاف ان نجاح هذه الخطوة يفتح الباب امام سلسلة من العمليات المماثلة التي يحتاجها القطاع بشكل عاجل لانقاذ بصر المصابين.

وعبرت المريضة بيروت النخالة عن سعادتها الغامرة بعد نجاح العملية التي لم تكن تتوقع اجراءها في ظل الحصار الراهن. واشارت الى ان استئناف هذه الخدمة الطبية يمثل طوق نجاة لمن فقدوا القدرة على الرؤية نتيجة اصابات الحرب. واكدت ان هذه المبادرة اعادت الفرحة المفقودة الى الكثير من العائلات التي كانت تعاني من غياب الرعاية التخصصية.

التكافل الاجتماعي يصنع المعجزات في غزة

ويعود الفضل في نجاح هذه العمليات الى روح التكافل الانساني التي تجسدت في قرار عائلة الشهيد محمود ابو سيسي بالتبرع بقرنيتي ابنهم. واوضح والد الشهيد انه رغم الالم الكبير الا ان قراره نبع من رغبته في منح الحياة والابصار لمرضى اخرين. وشدد على ان هذا الموقف يعتبر رسالة صمود في وجه سياسات الموت البطيء التي تفرضها ظروف الاحتلال والحصار.

وكشفت الاحصائيات الصحية ان هناك مئات الاشخاص في غزة فقدوا ابصارهم جراء الحرب المستمرة. وبينت التقارير ان نحو سبعمائة شخص يعانون من اصابات بليغة في العيون تتراوح بين فقدان عين واحدة او كلتا العينين. واوضحت السلطات الصحية ان هناك الاف الشباب والاطفال مهددون بفقدان البصر بسبب شظايا الانفجارات والحاجة الماسة للتدخل الجراحي السريع.

واكدت المصادر الطبية ان القطاع ما زال يعاني من نقص حاد في الادوية والمستلزمات الاساسية نتيجة القيود المشددة على المعابر. واضافت ان استمرار منع دخول المساعدات الطبية يفاقم الازمة ويضع حياة الكثيرين على المحك. وبينت ان الجهود المحلية تحاول جاهدة سد الفجوات الكبيرة لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية المنقذة للحياة للمواطنين.