شهد قطاع غزة فجر اليوم الاربعاء موجة جديدة من الهجمات العنيفة التي شنتها قوات الاحتلال الاسرائيلي، مما اسفر عن استشهاد اربعة فلسطينيين واصابة عدد اخر في قصف استهدف تجمعا للمواطنين جنوب مخيم النصيرات وسط القطاع. واكدت مصادر طبية ان طائرة مسيرة استهدفت المدنيين قرب مقبرة السوارحة، في وقت تواصلت فيه العمليات العسكرية التي تشمل قصفا مدفعيا مكثفا وغارات جوية على عدة مناطق متفرقة، مع استمرار الحصار الذي يمنع دخول المساعدات الانسانية الضرورية للسكان.
واضافت المصادر الميدانية ان مدفعية الاحتلال قصفت مناطق شرقي حي التفاح شمالي مدينة غزة، بينما فتحت الزوارق الحربية نيرانها باتجاه شاطئ البحر، وهو ما يعكس استمرار خرق اتفاق وقف اطلاق النار القائم. وبينت احصائيات وزارة الصحة ان حصيلة ضحايا العدوان المستمر منذ اشهر طويلة ارتفعت لتصل الى اعداد قياسية من الشهداء والمصابين، في ظل وضع انساني كارثي يزداد سوءا يوما بعد يوم.
واوضح مراقبون ان هذه الانتهاكات تأتي بالتزامن مع تشديد الخناق على القطاع ومنع ادخال مواد الاغاثة والاعمار، مما يفاقم من معاناة النازحين والمدنيين الذين يعيشون تحت وطأة القصف المستمر. وشكلت هذه التطورات الميدانية ضغطا اضافيا على المجتمع الدولي للتدخل العاجل لوقف نزيف الدم الذي لا يتوقف في كافة ارجاء القطاع.
اقتحامات واسعة وعمليات تنكيل في الضفة الغربية
وشنت قوات الاحتلال الاسرائيلي حملة اقتحامات واسعة طالت مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة، حيث داهمت محال تجارية واغلقت مداخل بلدات عدة وسط اطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الغاز. واكدت مصادر محلية ان جنود الاحتلال عرقلوا حركة المركبات في مدينة جنين وداهموا عددا من المتاجر، في حين شهدت قرية تياسير بطوباس عمليات ترهيب مماثلة طالت منازل المواطنين.
وتابعت التقارير الميدانية ان المستوطنين صعدوا من اعتداءاتهم في نابلس، حيث اقدموا على احراق غرفة زراعية وتدمير محتوياتها في بلدة بيت فوريك، مما الحق خسائر فادحة بالمزارعين. واشارت مصادر في وسط الضفة الى ان قوة عسكرية اقتحمت مخيم الجلزون شمال رام الله، وسط اطلاق قنابل الغاز السام، بينما شهدت بلدتا الرام وكفر عقب عمليات اقتحام مماثلة شمال القدس المحتلة.
وبينت المعطيات ان هذه الاقتحامات تهدف الى ترويع السكان وفرض سياسة الامر الواقع، حيث اصبح اقتحام المدن الفلسطينية جزءا من الروتين اليومي الذي تمارسه سلطات الاحتلال. وكشفت التقارير عن استمرار سياسة الهدم والتجريف التي تطال الممتلكات الفلسطينية في مختلف المحافظات.
التهجير القسري وسياسات الاستيطان
واضطر مواطن فلسطيني في بلدة السموع بمدينة الخليل الى تفكيك منزله والرحيل قسرا عن ارضه، وذلك بعد تعرضه لضغوط هائلة واعتداءات متكررة من قبل المستوطنين الذين استولوا على قطيعه. واوضح المواطن محمد المحاريق انه كان يعيش في المنطقة منذ عقود معتمدا على تربية الاغنام، قبل ان تضطره ممارسات الاحتلال ومستوطنيه الى ترك مصدر رزقه الوحيد.
واضاف المحاريق ان المستوطنين هاجموه اثناء رعي الاغنام وسرقوا عددا كبيرا منها، مما كبده خسائر مادية فادحة وجعله غير قادر على الاستمرار في البقاء. وذكرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هذه الحوادث ليست فردية، بل تندرج ضمن مخطط واسع لتهجير التجمعات البدوية والريفية وتوسيع المستوطنات على حساب الاراضي الفلسطينية.
واكدت الهيئة ان مئات العائلات الفلسطينية فقدت منازلها ومصادر رزقها خلال الفترة الماضية نتيجة تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين، والتي وصلت الى مستويات غير مسبوقة من العنف والتحريض. وبينت التقارير ان عدد الشهداء الفلسطينيين برصاص المستوطنين وقوات الاحتلال في الضفة الغربية منذ بدء الحرب تجاوز الارقام المعتادة، مما يعكس تصعيدا ممنهجا.
قطر تدين انتهاكات الاحتلال وتدعو لتحرك دولي
واعربت دولة قطر عن ادانتها الشديدة للتصعيد المتواصل في الانتهاكات التي ترتكبها القوات الاسرائيلية والمستوطنون بحق الشعب الفلسطيني. واكدت المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الامم المتحدة في جنيف، هند عبد الرحمن المفتاح، ان هذه الممارسات التي تشمل القتل والتهجير القسري وهدم المنازل تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي.
واضافت المفتاح خلال جلسة لمجلس حقوق الانسان ان المجتمع الدولي لا يمكنه التنكر للقضية الفلسطينية في ظل الاوضاع الخطيرة الراهنة. وشددت على ضرورة تحرك دولي فاعل يضمن استعادة الشعب الفلسطيني لكامل حقوقه المشروعة، وعلى رأسها حق تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
واكدت قطر في بيانها رفضها التام لعرقلة وصول المساعدات الانسانية واستمرار الوجود العسكري الاسرائيلي في قطاع غزة، مطالبة بضرورة الامتثال لقرارات الشرعية الدولية. وبينت ان استمرار السياسات العنصرية وانتهاك حرمة الاماكن المقدسة يهدد الامن والاستقرار في المنطقة باكملها.
دعوات دولية لوقف دعم الاحتلال
ودعت المقررة الخاصة للامم المتحدة فرانشيسكا البانيزي الدول الى التوقف الفوري عن تقديم الدعم والسلاح للاحتلال الاسرائيلي. وقالت البانيزي في تصريحات امام مجلس حقوق الانسان ان الاوضاع في الاراضي الفلسطينية تتطلب موقفا حازما لوقف عمليات القتل والتجويع التي يتعرض لها الاطفال والعائلات.
واضافت ان على المجتمع الدولي قطع كافة الروابط مع منظومة الاحتلال غير القانوني، مؤكدة ان استمرار الدعم العسكري يعني المشاركة في الانتهاكات الجسيمة. واظهرت التقارير الاممية حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمنازل نتيجة الهجمات المتكررة.
واوضحت البانيزي ان الصمت الدولي تجاه ما يجري يشجع الاحتلال على المضي قدما في سياساته العدائية. وشددت على ضرورة ان تتحمل الدول مسؤولياتها القانونية والاخلاقية لحماية المدنيين الفلسطينيين من الابادة والتهجير القسري.
