كشفت شهادات حية لمعتقلين فلسطينيين مفرج عنهم مؤخرا عن فصول مأساوية عاشوها داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي، حيث تحولت مراكز الاعتقال الى مسالخ بشرية تفتقر لادنى مقومات الحياة. واكد الاسير المحرر اشرف زمقاط، الذي ظهر بهيكل عظمي بارز في مستشفى شهداء الاقصى، ان ما يحدث خلف الجدران هو عملية ابادة ممنهجة للارادة والجسد. واضاف زمقاط ان تجربته التي استمرت 55 يوما لم تكن مجرد اعتقال، بل كانت رحلة في جحيم لا يطاق منذ لحظة اختطافه من خان يونس وحتى خروجه.
تعذيب وحرمان من النوم
وبين المحررون ان التعذيب الجسدي هو القاعدة اليومية، لكنهم شددوا على ان الحرمان الممنهج من النوم يعد السلاح الاكثر فتكا. واوضحوا انهم كانوا يمنعون من اغماض اعينهم لاكثر من 3 ساعات يوميا، مما ادى الى تحطيم جهازهم العصبي بشكل كامل. واضاف ان هذه السياسة تهدف الى ادخال المعتقل في حالة من الذهول الدائم وفقدان التركيز، وهو ما يصفه الحقوقيون بانه تعذيب نفسي فتاك.
وتابع الاسرى ان الجوع والبرد ينهشان اجسادهم في ظل غياب تام لاي رقابة دولية او انسانية، مشيرين الى انهم دخلوا السجون بشرا وخرجوا كاشباح. واكدوا ان الاف الاسرى لا يزالون يواجهون الموت في كل ثانية داخل مراكز سرية، بانتظار معجزة تخلصهم من براثن سجان لا يعرف معنى الرحمة.
سياسة القتل الابيض
واظهرت تقارير حديثة للمرصد الاورومتوسطي لحقوق الانسان ان ما يمارسه الاحتلال يندرج تحت مصطلح القتل الابيض، وهو تدمير للوظائف الحيوية دون ترك اثر مادي مباشر. واكدت التقارير ان هذا النوع من التعذيب يمثل انتهاكا صارخا لاتفاقية الامم المتحدة لمناهضة التعذيب. واضافت ان مراكز الاحتجاز تحولت الى ادوات لتصفية المعتقلين معنويا وجسديا بعيدا عن اعين القانون.
وكشفت المحامية ميرفت النحال ان مركز الميزان وثق شهادات عن تكبيل الاسرى لأسابيع طويلة وحرمانهم من العلاج. واكدت ان استخدام هذا الاسلوب المبتكر اصبح سياسة ثابتة تهدف الى تدمير البنية النفسية للمعتقلين. وشددت على ان الصمت الدولي يمنح الاحتلال ضوءا اخضر للاستمرار في هذه الجرائم التي تخالف القواعد الآمرة للقانون الدولي.
عجز المؤسسات الدولية
واوضحت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر اماني الناعوق ان اللجنة تعاني من تحديات كبرى في الوصول الى المعتقلين. واكدت انهم يطالبون بشكل مستمر السلطات الاسرائيلية بالكشف عن مصير كافة المفقودين منذ اكتوبر الماضي. واضافت ان اللجنة تواصل حوارها مع الجانب الاسرائيلي لضمان حقوق الاسرى في التواصل مع ذويهم في ظل ظروف احتجاز مجهولة.
واكد زكي بركات، وهو والد لشابين مختفيين قسريا، ان عائلات كثيرة تعيش في دوامة قلق قاتلة منذ اكثر من عامين. واضاف ان انكار الاحتلال لوجود ابنائهم في السجون يمثل نوعا من التعذيب النفسي الجماعي. وشدد على ان الحق الادنى في معرفة مصير الاحبة ترفضه قوة الاحتلال رغم كل المناشدات الدولية.
