يعيش سكان قطاع غزة حالة من العزلة القسرية والنسيان الدولي في ظل انشغال العالم بالتوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وايران. يجد الفلسطينيون انفسهم اليوم محاصرين داخل واقع مرير يجمع بين استمرار المعاناة الانسانية وانقطاع الخدمات الاساسية التي تدهورت بشكل غير مسبوق في الاونة الاخيرة.

واظهرت مؤشرات ميدانية ان حالة من الذعر تسود بين الاهالي مما دفعهم الى تكديس المواد الغذائية تحسبا لاي اغلاق مفاجئ للمعابر. وبينت التقارير ان هذه المخاوف ادت الى قفزات غير مبررة في اسعار السلع الضرورية وسط استغلال واضح من بعض التجار للاوضاع الراهنة.

وكشفت شهادات حية ان القطاع الذي لا يزال يحاول تضميد جراحه بعد سنوات من الصراع يعاني الان من تبعات صمت دولي مطبق. واضاف مواطنون ان انظار العالم تحولت بالكامل نحو الملف الايراني تاركة سكان غزة يواجهون مصيرهم المجهول بمفردهم.

تداعيات الحصار على الواقع المعيشي

واكدت مصادر محلية ان اغلاق المعابر بشكل مؤقت تسبب في شلل تام لحركة الافراد والبضائع. واوضحت ان الحالات الطبية الحرجة التي كانت تنتظر فرصة للعلاج خارج القطاع باتت عالقة في ظل غياب اي افق للحل.

وقال اصحاب مشاريع صغيرة ان غزة اصبحت خارج دائرة الضوء تماما في ظل تركيز الاعلام الدولي على التطورات في المنطقة. واضاف مدربون ورياضيون ان الشعور بالخسارة هو السائد الان مع توجه الانظار نحو الخليج وايران بدلا من الالتفات للمأساة الانسانية المستمرة.

وبينت تقارير صحية ان اعداد الضحايا في تزايد مستمر حتى في ظل فترات الهدوء الهشة. واكدت ان اكثر من 670 شخصا فقدوا حياتهم منذ بدء وقف اطلاق النار مما يعكس حجم الهشاشة في الواقع الميداني.

ازمة انسانية وشعور بالخذلان

واوضحت شهادات الاهالي ان الاعتماد على المساعدات والصدقات اصبح السبيل الوحيد للبقاء على قيد الحياة. واضاف سكان ان الغارات الجوية المتقطعة التي ينفذها الجيش الاسرائيلي تزيد من حالة القلق الدائم حول الامن الغذائي والخدمات الاساسية.

وشدد خبراء دوليون على ضرورة فتح المعابر بشكل عاجل لتفادي كارثة انسانية محققة. وبينوا ان الحاجة الى الوقود والغذاء اصبحت ملحة للغاية في ظل تعقيد المسارات السياسية المرتبطة باعادة الاعمار.

واكد سكان القطاع انهم يشعرون بعجز مطبق في ظل تضارب المصالح السياسية الدولية. واضافوا ان حياتهم تحولت الى صراع يومي من اجل البقاء وسط حلقة مفرغة لا تنتهي من الازمات المتراكمة والخوف من تجدد القصف في اي لحظة.