يواجه عشرات الفلسطينيين في قرية قلنديا شمال مدينة القدس المحتلة مصيرا مجهولا بعد تحركات اسرائيلية مكثفة تهدف الى اخلاء منازلهم. وكشفت طواقم بلدية الاحتلال اليوم عن نيتها تنفيذ عمليات هدم واسعة تطال سبع بنايات سكنية بدعوى عدم الحصول على تراخيص بناء قانونية. واخطرت السلطات المعنية السكان بضرورة مغادرة مساكنهم خلال مهلة زمنية لا تتجاوز الواحد وعشرين يوما تمهيدا لتسوية الارض بالكامل.

واكدت المصادر المحلية ان البلدية تذرعت بوجود قرارات قضائية سابقة تعود لاعوام مضت لتبرير هذه الخطوات التعسفية. واضافت الاخطارات التي تم تعليقها ان السلطات لن تتحمل اي مسؤولية عن الممتلكات في حال انقضاء المهلة دون تنفيذ الاخلاء الفوري. ويأتي هذا التصعيد في وقت يعيش فيه السكان حالة من القلق البالغ على مستقبل عائلاتهم واطفالهم الذين يواجهون خطر التشريد القسري.

وبين رئيس المجلس القروي وليد الكيشي ان التوجه للمسار القانوني لا يزال قائما رغم انعدام الثقة في العدالة الاسرائيلية. واوضح ان البنايات المستهدفة ليست حديثة العهد بل ان بعضها قائم منذ عقود طويلة. وشدد على ان المنطقة تتعرض لمخططات استيطانية واسعة تهدف الى تحويلها الى منشات لمعالجة النفايات وخدمة التوسع في مستوطنة عطروت.

مخططات التوسع الاستيطاني تهدد وجود قلنديا

واشار الكيشي الى ان الاحتلال يسعى الى قضم مساحات شاسعة من اراضي القرية التي عانت طويلا من تبعات الجدار العازل. واضاف ان السكان يضطرون لقطع مسافات طويلة للوصول الى قريتهم بسبب الحواجز العسكرية التي فرضت عليهم واقعا مريرا. واكد ان الهدف النهائي لهذه الاجراءات هو حصر الوجود الفلسطيني في مساحة ضيقة جدا من اجمالي مساحة القرية الاصلية.

وكشفت التقارير الميدانية عن ان المنطقة المحيطة بمطار القدس الدولي القديم باتت هدفا استراتيجيا للمشاريع الاستيطانية. واظهرت المخططات المعلنة نية بناء الاف الوحدات السكنية للمستوطنين على حساب اراضي المواطنين. واكدت منظمة البيدر الحقوقية ان هذه السياسات تمثل انتهاكا صارخا لحقوق الانسان وتستوجب تدخلا دوليا عاجلا لوقف التهجير.

واوضحت المنظمة ان ما يجري في قلنديا يندرج ضمن سلسلة اعتداءات متواصلة منذ عقود لتهجير الفلسطينيين من محيط القدس. وشددت على ان المجتمع الدولي مطالب بالتحرك لحماية السكان من هذه الممارسات التي تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي للمنطقة بشكل نهائي. واختتمت بالتاكيد على ضرورة وقف عمليات الهدم والمصادرة التي تزيد من معاناة الاهالي وتضعهم امام مستقبل قاتم.