كشفت تقارير طبية وشهادات عائلية عن واقعة صادمة تعرض خلالها طفل رضيع في مخيم المغازي وسط قطاع غزة لعمليات تعذيب وحشية على يد قوات الاحتلال، وذلك بعد اختطافه برفقة والده الذي كان يعاني من تدهور في حالته النفسية عقب فقدانه لمصدر رزقه الوحيد. واظهرت الفحوصات الطبية التي اجريت للطفل جواد البالغ من العمر نحو عامين، وجود اصابات بالغة وحروق متعمدة في جسده الصغير، مما يعكس جانبا من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق التماس.

واوضحت العائلة ان الطفل عاد اليهم بعد ساعات طويلة من الاحتجاز وهو يعاني من صدمة نفسية وجروح غائرة، حيث اكد الاطباء في مستشفى شهداء الاقصى ان الاصابات التي بدت على ساقي الرضيع لم تكن ناتجة عن شظايا او رصاص عشوائي، بل كانت ندبات واضحة لادوات حادة وحروق ناتجة عن اعقاب سجائر او ادوات اشعال، في محاولة واضحة لممارسة ضغوط نفسية وجسدية قاسية.

واشار الجد محمد ابو نصار الى ان حفيده بات يعاني من حالة بكاء هستيري مستمرة منذ عودته، مع ارتفاع في درجات الحرارة والتهابات حادة في اماكن التعذيب، مبينا ان العائلة تعيش حالة من القلق البالغ على مصير الاب اسامة الذي لا يزال محتجزا لدى قوات الاحتلال، وسط انباء عن اصابته بطلق ناري في كتفه اثناء عملية الفصل بينه وبين طفله.

رحلة العيد التي انتهت بمأساة

وبينت التحقيقات الاولية في تفاصيل الواقعة ان الاب اسامة خرج صباح عيد الفطر برفقة طفله متوجها نحو منطقة يطلق عليها السكان الخط الاصفر، وهي منطقة محظورة وضع فيها الاحتلال مكعبات خرسانية كاشارة تحذير، حيث يعتقد اقارب الاب ان حالته النفسية المتدهورة بعد قصف الاحتلال لعربته التي كان يعتاش منها، كانت السبب وراء تصرفه غير الواعي الذي قاده نحو منطقة الخطر.

واكد شهود عيان ان الاب لم يكن يحاول القيام باي عمل عدائي، بل كان يسير بخطى غير متزنة حاملا طفله على كتفيه، قبل ان تحاصره طائرة مسيرة صغيرة وتبدأ باصدار اوامر عبر مكبرات الصوت، الامر الذي دفع الاب لنزع ملابسه والامتثال للتعليمات تحت تهديد السلاح، ليتم بعدها فصله عن طفله واقتياده الى جهة مجهولة.

واضافت العائلة ان لحظة تسليم الطفل عبر اللجنة الدولية للصليب الاحمر كانت مشهدا يدمي القلوب، حيث وصل الطفل ملفوفا بغطاء شفاف وعليها بقع دماء تعود لوالده المصاب، لتبدأ رحلة معاناة جديدة للرضيع الذي تحول من طفل بريء يخرج للتنزه في العيد الى ضحية لتعذيب ممنهج ترك اثاره على جسده الصغير.

غموض المصير والالم المستمر

وكشفت الام عن معاناتها اليومية في محاولة تهدئة طفلها الذي لا يتوقف عن البكاء، مستخدمة الكمادات والمراهم الطبية في محاولة لتخفيف الام الحروق والجروح العميقة التي اصابت ساقي طفلها، مؤكدة ان جسد جواد اصبح غير قادر على النوم او الراحة بسبب شدة الالتهابات التي اصابت اماكن التعذيب.

واكدت العائلة انهم لا يزالون ينتظرون اي معلومات جديدة حول مصير الاب اسامة، الذي لا يزال رهن الاعتقال في ظروف غامضة، حيث تعتقد الاسرة ان ما حدث كان محاولة لانتزاع اعترافات او ممارسة ابتزاز ضد الاب، مستغلين حالته الصحية والنفسية المتردية، وهو ما يمثل خرقا صارخا لكل الاعراف الانسانية.

واختتمت الاسرة حديثها بالتساؤل عن ذنب هذا الرضيع الذي تعرض لهذا التنكيل الوحشي، بينما تظل تفاصيل ذلك اليوم عالقة في ذاكرة العائلة، رحلة عيد بدات بالبحث عن الحلوى وانتهت بطفل معذب واب مفقود، في انتظار تدخل دولي ينهي حالة الغموض التي تحيط بمصير الاب ويضمن الرعاية الطبية اللازمة للطفل جواد.