في مشهد يعكس ارادة الحياة لدى الصغار وسط جحيم المعارك لم يكن مخيم الشاطئ في مدينة غزة مجرد بقعة جغرافية للنزوح بل تحول الى ساحة لمحاولة انتزاع الامل من بين انقاض القصف. واقيمت فعالية ترفيهية حملت عنوان عيدنا صمود ونصرنا ميعاد لتعيد للقلوب الصغيرة شيئا من البهجة التي غيبتها اصوات الانفجارات المستمرة. واكد المشاركون ان هذه المبادرات تمثل محاولة جماعية للتغلب على الحزن العميق الذي يسيطر على اجواء القطاع بعد ايام دامية شهدت تصعيدا عسكريا مكثفا استهدف المربعات السكنية.

مقاومة نفسية في زمن الحرب

وبين القائمون على النشاط ان الهدف الاسمى هو حماية الطفولة من الانهيار النفسي في ظل واقع يومي مرير من الرعب والنزوح. واوضح المنظمون ان ادخال السرور الى قلوب الاطفال اصبح واجبا انسانيا ووطنيا في مواجهة سياسات الحرمان والخوف التي تفرضها ظروف الحرب. واشاروا الى ان اطفال غزة يمتلكون طاقة هائلة على الصمود رغم انهم لم يعيشوا طفولة طبيعية كاقرانهم في باقي انحاء العالم.

واضاف المهرجون الذين شاركوا في رسم البسمة ان الاطفال ما زالوا تحت وطأة الصدمة بسبب القصف المستمر الذي لا يميز بين صغير وكبير. وشددوا على ان ما يحتاجه هؤلاء الصغار يتجاوز حدود الالعاب الترفيهية ليشمل ابسط حقوقهم في التعليم والامان والعيش في بيئة خالية من دوي القذائف. وكشفت كلمات الاطفال خلال الفعالية عن وعي مبكر بحجم المأساة حيث عبر طفل ببراءة عن امنيته الوحيدة وهي ان يتوقف القصف ليعود الهدوء الى حياتهم.

قصائد الصمود في وجه الحصار

وكشفت طفلة موهوبة من خلال قصيدة القتها امام الحشود عن عمق الجرح الذي يعيشه الجيل الجديد في غزة وسط الحصار والجوع. واظهرت تلك الكلمات التي تجاوزت عمرها الصغير تساؤلات مؤلمة وجهتها للعالم حول مصير ابناء القطاع الذين باتوا يواجهون الموت بشكل يومي. وبينت التفاعلات ان الحضور من الكبار استمعوا بذهول لهذه الرسائل التي لخصت واقعا يعجز اللسان عن وصفه.

واكدت الطفلة سالي الادهم ان العيد هذا العام يختلف تماما عن كل السنوات السابقة بسبب فقدان الاحبة ودمار المنازل. واضافت ان هذه الفعاليات تمنحهم مساحة مؤقتة للهروب من الواقع القاسي والتمسك بحقهم في الضحك ولو لساعات معدودة. وبدا واضحا ان اطفال غزة يصرون على ممارسة حقهم في الحياة رغم كل الظروف التي تحاول سلبهم طفولتهم.

واظهرت المشاهد النهائية للفعالية ان سكان المخيم يحاولون خلق حالة من التوازن النفسي وسط ايقاع الموت اليومي. وشدد المراقبون على ان هذه المبادرات تعد شكلا من اشكال المقاومة التي ترفض الاستسلام لليأس. واختتمت الفعاليات وسط امال معلقة بان تنتهي الحرب ليعود العيد الى غزة بملامحه الحقيقية بعيدا عن الخيام والذكريات المؤلمة.