كشفت الامم المتحدة في تقريرها السنوي الحديث عن رصد انماط ممنهجة من الانتهاكات الجسيمة التي طالت معتقلين فلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز الاسرائيلية. واوضحت براميلا باتن الممثلة الخاصة للامين العام للامم المتحدة ان هناك ادلة موثقة تشير الى تورط قوات امنية وجيش الاحتلال في ممارسات تنطوي على عنف جنسي استهدف الرجال والنساء والاطفال على حد سواء. وبينت المسؤولة الاممية ان هذه الجرائم لا تندرج تحت مسمى الحوادث الفردية بل تعد استراتيجية متعمدة تهدف الى كسر ارادة الضحايا واذلالهم خلال فترات الاستجواب والاعتقال.
واضافت باتن ان التحقيقات الاممية تمكنت من رصد 31 حالة اعتداء جنسي موثقة داخل السجون ومراكز التوقيف الاسرائيلية خلال الفترة الاخيرة. واكدت ان هذه الانتهاكات وقعت وسط بيئة من الافلات التام من العقاب مع وجود تهديدات مباشرة تمنع الضحايا من تقديم شكاوى رسمية او الابلاغ عما تعرضوا له خلف القضبان. وشددت على ان الوصول الى المعلومات يواجه عراقيل ميدانية كبيرة خاصة في ظل منع المنظمات الدولية من زيارة بعض المرافق الحساسة.
واشارت التقارير الى ان وحدات عسكرية خاصة من بينها فرق مكافحة الارهاب كانت ضالعة في هذه الممارسات داخل معسكرات الاعتقال. واوضحت ان الفريق الاممي طالب السلطات الاسرائيلية باتخاذ تدابير وقائية فورية والالتزام بقرارات مجلس الامن الدولي لحماية المدنيين. واكدت باتن في السياق ذاته ان الرد الاسرائيلي جاء قاطعا برفض محتوى التقرير الاممي جملة وتفصيلا مما يعكس فجوة كبيرة بين الواقع الميداني والالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الانسان.
تفاقم العنف الجنسي في مناطق النزاع العالمية
وكشفت المعطيات الاممية ان ظاهرة العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات لم تعد محصورة في منطقة جغرافية واحدة بل امتدت لتشمل 21 دولة تعاني من حروب طاحنة. واظهر التقرير ان عام 2025 شهد ارتفاعا قياسيا في عدد الحالات الموثقة التي تجاوزت 9 الاف حالة عنف مفرط. واضافت باتن ان هذه الارقام تعكس تدهورا امنيا خطيرا حيث تستخدم الجماعات المسلحة والشبكات الاجرامية العنف الجنسي كاداة للقمع السياسي والترهيب الممنهج.
وبينت الاحصائيات ان اعمار الضحايا في مناطق النزاع تراوحت بين عام واحد و70 عاما مما يشير الى استهداف شامل للفئات الاكثر ضعفا في المجتمعات المتضررة. واكدت ان التقرير رصد انتهاكات مشابهة في دول مثل السودان وجنوب السودان وهايتي واوكرانيا حيث يتم استغلال الفوضى الامنية لارتكاب جرائم الاتجار بالبشر والزواج القسري. وشددت على ان المجتمع الدولي مطالب بتحرك عاجل لوقف هذه المأساة الانسانية التي تحطم مستقبل الاجيال القادمة.
واوضحت باتن في ختام حديثها ان هناك بصيص امل في بعض الدول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية التي بدأت في اتخاذ خطوات عملية لمواجهة هذه الظاهرة من خلال اصلاحات امنية. واضافت ان هذه النماذج تثبت ان الارادة السياسية قادرة على تغيير الواقع اذا ما توفرت الرقابة الدولية الجادة. واكدت ان الهدف الاساسي يظل صون كرامة الناجين وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات في المستقبل تحت اي ظرف كان.
