فتحت وزارة العدل الاميركية صفحة جديدة من المواجهة القانونية مع جامعة هارفارد عبر رفع دعوى قضائية تتهم المؤسسة التعليمية العريقة بالفشل في توفير بيئة امنة للطلاب اليهود والاسرائيليين داخل الحرم الجامعي. وتزعم الدعوى ان الادارة سمحت بخلق مناخ معاد للسامية خلال فترة الاحتجاجات الطلابية المناهضة لاسرائيل التي شهدتها اروقة الجامعة مؤخرا.
واكدت الشكوى القانونية ان هيئة التدريس والادارة في الجامعة قد تغاضت عن ممارسات التمييز ضد الطلاب، مشيرة الى ان الجامعة تقاعست عن تطبيق لوائحها الداخلية الخاصة بضبط المتظاهرين المؤيدين للقضية الفلسطينية والمعارضين للسياسات الاسرائيلية. وبينت الاوراق المودعة امام المحكمة في ماساتشوستس ان السماح للمتظاهرين باحتلال المكتبات واقامة مخيمات اعتصام لفترات طويلة يعد انتهاكا صريحا لسياسات الجامعة وقواعدها المنظمة.
واوضحت وثائق القضية ان هذه الخطوة تاتي في اطار حملة اوسع تقودها ادارة الرئيس ترمب ضد الجامعات الاميركية الكبرى، والتي تتهمها بالتساهل المفرط مع حركات التضامن مع غزة، وهو ما تصفه الادارة بانه يندرج تحت بند معاداة السامية.
ردود الفعل والاجراءات القانونية
وبينت جامعة هارفارد في بيان رسمي تعقيبا على هذه التطورات انها تولي اهتماما بالغا بسلامة مجتمعها اليهودي والاسرائيلي، مشددة على التزامها الثابت بضمان بيئة تعليمية تحترم الجميع وتمكنهم من الازدهار الاكاديمي. واضافت الجامعة انها اتخذت بالفعل سلسلة من الخطوات الجوهرية والتدابير الاستباقية لمعالجة جذور الازمات المتعلقة بمعاداة السامية، بما في ذلك تعزيز برامج التثقيف والتدريب الموجهة للطلاب واعضاء هيئة التدريس والموظفين على حد سواء.
وكشفت مصادر قانونية ان هذه القضية تاتي في توقيت حساس، حيث سبق وان فرضت الادارة قيودا مالية على الجامعة شملت الحد من قدرتها على الوصول الى الاموال الاتحادية المخصصة للمساعدات الطلابية. واشار مراقبون الى ان هذا النزاع يعيد الى الواجهة الجدل المحتدم حول حرية التعبير في الجامعات الاميركية وحدود الاحتجاج السياسي.
واكدت تقارير قضائية ان وزارة العدل كانت قد اتخذت خطوات مماثلة في وقت سابق ضد جامعات اخرى مثل جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس، مما يشير الى توجه حكومي متصاعد لفرض رقابة قانونية صارمة على الانشطة الطلابية التي تتقاطع مع السياسات الخارجية الاميركية في الشرق الاوسط.
