شهدت مناطق قطاع غزة اليوم مشهدا استثنائيا حيث توافد الالاف من الفلسطينيين لاداء صلاة عيد الفطر في الساحات العامة وبين ركام المساجد التي دمرتها الهجمات الاخيرة، ليعلن الاهالي عن تمسكهم بالحياة رغم كل الظروف القاسية التي مروا بها خلال الفترة الماضية.
واظهرت التجمعات الشعبية في مختلف محافظات القطاع اصرارا لافتا على احياء شعائر العيد بقلوب يملؤها الصبر، حيث تعالت اصوات التكبيرات في اجواء خلت من دوي الانفجارات لاول مرة منذ سنوات طويلة، مما منح السكان لحظات من الهدوء وسط واقع مليء بالتحديات.
وبينت المشاهد الميدانية اقبالا كبيرا من الاطفال والنساء والرجال الذين حرصوا على ارتداء ملابس العيد والتوجه الى اماكن الصلاة، وسط تبادل للتهاني التي حملت في طياتها دعوات بالفرج والسكينة لجميع العائلات التي فقدت منازلها وذويها.
اجواء ايمانية وسط الركام
واكد شهود عيان في شمال غزة ان الساحات العامة تحولت الى مراكز للتجمع والبهجة البسيطة، حيث شارك النازحون في صلاة العيد متمسكين بالبقاء في ارضهم رغم انعدام مقومات الحياة الاساسية، معتبرين ان هذه الشعائر تمثل رسالة صمود واضحة للعالم اجمع.
واضاف العديد من المصلين ان لحظات العيد هذا العام تحمل طابعا خاصا يمزج بين الحزن على الشهداء والفرح بالبقاء على قيد الحياة، مشيرين الى ان سماع تكبيرات العيد دون اصوات الطائرات او القصف يعد بحد ذاته انتصارا للارادة الفلسطينية.
وكشفت منشورات الاهالي عبر منصات التواصل الاجتماعي عن قصص مؤثرة لاطفال فرحوا بملابسهم الجديدة لاول مرة منذ وقت طويل، حيث عبر الاباء عن سعادتهم برؤية الابتسامة على وجوه صغارهم بعيدا عن اجواء الخوف والترقب التي سيطرت على حياتهم لفترات طويلة.
رسالة صمود من قلب غزة
واوضح المدونون ان الاجواء هذا العيد تعكس حالة من التكافل الاجتماعي العميق، حيث تقاسم الجميع ما تبقى لديهم من طعام وشراب، مؤكدين ان غزة ترفض الانكسار وتصر على الاحتفال بالمناسبات الدينية مهما بلغت حدة المعاناة.
واختتم الاهالي صلواتهم بالدعاء للمصابين والنازحين، مطالبين بان يستمر هذا الهدوء ليتسنى لهم اعادة بناء حياتهم من جديد، في مشهد يعبر عن امل لا ينطفئ رغم الدمار الواسع الذي طال كل تفاصيل الحياة اليومية في القطاع.
