يستقبل المقدسيون عيد الفطر هذا العام بقلوب مثقلة بالهموم وسط اجواء من الصمت الذي يخيم على شوارع المدينة العتيقة. وتغيب مظاهر البهجة المعتادة عن الازقة التي اعتادت ان تضج بحركة المصلين والزوار في مثل هذه الايام المباركة. واصبحت ابواب المحلات التجارية مغلقة في وجه المتسوقين بعد ان فرضت قيود مشددة منعت الوصول الى المسجد الاقصى المبارك منذ اواخر فبراير الماضي تحت ذرائع امنية مرتبطة بالتوترات الاقليمية.
واكد الاهالي ان العيد فقد بريقه المعتاد في ظل غياب التجمعات الشعبية وتكبيرات الاقصى التي كانت تملأ الارجاء. واوضحوا انهم يعيشون حالة من الحزن العميق نتيجة حرمانهم من اداء طقوسهم الدينية في رحاب المسجد الذي يعد قلب القدس النابض ومحور حياتهم اليومية والروحية.
واضافت مسك بسام ان غياب المسجد الاقصى عن طقوس العيد يعني فقدان المعنى الحقيقي للفرح بالنسبة لكل عائلة مقدسية. وبينت انها لم تتمكن من شراء مستلزمات العيد لاطفالها من اسواق البلدة القديمة التي تعاني من شلل تجاري تام بسبب الاجراءات الاحتلالية الخانقة.
غياب الطقوس وفقدان البهجة
وشددت مسك على ان الاطفال يجدون صعوبة بالغة في استيعاب التغيير المفاجئ في حياتهم وحرمانهم من شراء البالونات والهدايا التقليدية في محيط قبة الصخرة. واشارت الى ان الاسواق الواقعة خارج البلدة القديمة لا تشكل بديلا مناسبا بسبب ارتفاع الاسعار وشح المواقف والضغوط الاقتصادية التي يفرضها الاحتلال.
وكشفت هبة نجدي عن حالة من الغصة التي تعتصر قلوب الشباب المقدسيين الذين اعتادوا ان يجدوا الابتسامة في وجوه الناس داخل باحات الاقصى. واكدت ان روتين العيد الذي كان يبدأ بالسير نحو المسجد واللقاء بالاصدقاء وتناول كعك القدس قد تلاشى تماما هذا العام.
وبينت هبة ان باب العامود الذي يعد شريان الحياة في المدينة يبدو اليوم مهجورا وخاليا من روحه المعتادة. واوضحت ان فقدان التواصل مع الاقصى ترك فراغا كبيرا في نفوس سكان المدينة الذين يشعرون ان قطعة غالية من ارواحهم قد انتزعت منهم قسرا.
اقتصاد القدس تحت وطأة النكبة
واكد حجازي الرشق امين سر الغرفة التجارية الصناعية في القدس ان المدينة تمر بظروف اقتصادية توصف بالنكبة الكاملة. واوضح ان الحركة التجارية في البلدة القديمة شبه معدومة مع بقاء نسبة ضئيلة جدا من المحلات التي تبيع المواد الغذائية فقط.
واضاف ان التجار الذين راهنوا على موسم العيد لسداد ديونهم وتغطية التزاماتهم المالية وجدوا انفسهم امام خسائر فادحة وتكدس للبضائع. واشار الى ان الممارسات الاحتلالية لا تكتفي بمنع الحركة بل تلاحق التجار بمخالفات كيدية تزيد من معاناتهم اليومية.
واختتم الرشق موضحا ان مؤشرات البطالة والافلاس في ارتفاع مستمر حيث سجلت نسبة المحلات المغلقة زيادة ملحوظة منذ بدء الاحداث الاخيرة. واكد ان الاقتصاد المقدسي يواجه خطرا وجوديا في ظل انعدام اي دعم او اعفاءات ضريبية تساعد التجار على الصمود في وجه هذه الازمات المتلاحقة.
