شهدت الساعات الماضية تصعيدا لافتا في المواجهة المباشرة بين ايران واسرائيل حيث اتسعت رقعة الاستهداف لتطال منشآت حيوية واستراتيجية في العمق الاسرائيلي. وأظهرت مشاهد متداولة اندلاع حريق ضخم داخل مصفاة حيفا النفطية وسط حالة من التضارب في الروايات الرسمية حول حجم الاضرار الحقيقية التي لحقت بهذا المرفق الاقتصادي الهام.

وكشفت تقارير ميدانية عن اصابة مباشرة للمصفاة جراء هجوم صاروخي مكثف بينما اكتفى الجيش الاسرائيلي بالاشارة الى سقوط شظايا في مناطق متفرقة شمالي البلاد. وتزامن ذلك مع دوي صفارات الانذار في مدن رئيسية مثل تل ابيب وعسقلان مما يعكس اتساع بنك الاهداف الذي بات يشمل بنية تحتية حساسة.

واكد خبراء ومتابعون ان اختيار مصفاة حيفا كهدف رئيسي يحمل دلالات عسكرية بالغة الاهمية نظرا لموقعها كعمود فقري للصناعات البتروكيميائية في المنطقة. واضافوا ان هذا الاستهداف يندرج ضمن استراتيجية جديدة تعتمد على الصواريخ المتشظية التي تهدف الى تعقيد مهام الدفاع الجوي الاسرائيلي وضمان وصول الرؤوس المتفجرة الى اهدافها بدقة.

استهداف البنية التحتية للطاقة

وبينت التحركات الميدانية ان القصف لم يتوقف عند حدود حيفا بل امتد ليشمل ميناء اسدود ورصيف النفط في عسقلان في مؤشر واضح على استهداف ممنهج لقطاع الطاقة. واوضحت مصادر مطلعة ان اختيار عسقلان يكتسب ابعادا رمزية كونها نقطة ارتكاز لخطوط نقل النفط التاريخية مما يضاعف من الضغوط الاقتصادية على الجانب الاسرائيلي.

واظهرت التقديرات ان طبيعة الهجمات انتقلت من اسلوب الاغراق الصاروخي التقليدي الى الضربات الدقيقة التي تركز على مراكز الثقل الصناعي. واضاف المراقبون ان هناك فجوة كبيرة بين الواقع الميداني والبيانات الرسمية التي تحاول التقليل من فداحة الخسائر في ظل رقابة عسكرية مشددة تفرضها السلطات على وسائل الاعلام.

وكشفت المعطيات الاولية عن تسجيل آلاف الدعاوى للتعويض عن الاضرار المادية التي لحقت بالممتلكات والمباني في تل ابيب الكبرى وعسقلان. واكدت تقارير غير رسمية ان اعداد المباني المتضررة في تصاعد مستمر مما يشير الى كلفة باهظة ستتحملها الخزينة الاسرائيلية في المدى القريب.

تداعيات اقتصادية وضغط داخلي

واشار محللون الى ان التعتيم الاعلامي الاسرائيلي حول المواقع العسكرية والاستراتيجية ليس بالامر الجديد اذ اعتادت تل ابيب تأخير الاعلان عن حجم الاضرار في قواعدها الجوية ومطاراتها الحيوية لعدة ايام. وشدد هؤلاء على ان استمرار استهداف المنشآت الحيوية من شأنه ان يزعزع ثقة الشارع الاسرائيلي في قدرة المنظومة الدفاعية على حماية المرافق الاستراتيجية.

وبين وزير الطاقة الاسرائيلي ايلي كوهين في تصريحاته ان الاضرار محدودة وان العمل جار على اصلاح الشبكات الكهربائية في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي. واضاف ان الحكومة تسعى جاهدة لتطويق تداعيات هذه الضربات ومنع تحولها الى ازمة ثقة طويلة الامد تؤثر على استقرار الاقتصاد المحلي.

واكدت تحليلات سياسية ان التركيز الاسرائيلي على الاضرار في المناطق السكنية وتجاهل الحديث عن المنشآت العسكرية يعزز فرضية التعتيم الانتقائي. وخلصت القراءات الى ان المرحلة القادمة قد تشهد مزيدا من الضغوط الميدانية التي ستجبر صناع القرار في اسرائيل على اعادة تقييم استراتيجيتهم الدفاعية في ظل متغيرات الصراع المتسارعة.