شهد المسجد الاقصى المبارك حدثا استثنائيا وحزينا في تاريخه المعاصر اذ غابت شعائر صلاة عيد الفطر عن رحابه لاول مرة منذ نحو تسعة وخمسين عاما. وخيم صمت مطبق على الساحات التي كانت تضج بحشود المصلين في مثل هذا اليوم من كل عام لتتحول الى فضاء خال من اصوات التكبير بفعل قيود مشددة فرضتها سلطات الاحتلال على المداخل والبلدة القديمة. واكد مراقبون ان هذا المشهد يعكس تحولا خطيرا في واقع المدينة المقدسة التي باتت تعيش حصارا خانقا يمنع الاهالي من الوصول الى قبلتهم الاولى في مناسبة دينية ينتظرها المسلمون بشوق.
وبينت المعطيات الميدانية ان الاغلاق لم يقتصر على يوم العيد فحسب بل امتد ليشمل العشر الاواخر من رمضان وليلة القدر في سابقة لم يعهدها الفلسطينيون من قبل. واشارت مصادر محلية الى ان ذريعة حالة الطوارئ التي اتخذتها سلطات الاحتلال منذ اواخر فبراير الماضي جاءت لتكرس واقعا جديدا يهدف الى تفريغ المسجد من رواده. وشدد المقدسيون على ان هذا الاجراء يمثل تعديا صارخا على حرية العبادة والحق الديني في الوصول الى المقدسات في الوقت الذي تواصل فيه قوات الاحتلال تضييق الخناق على كل من يحاول الاقتراب من اسوار المسجد.
واضافت التقارير ان التواجد الفلسطيني لم يغب رغم المنع حيث اصر العشرات على اقامة صلاة التراويح في محيط باب الاسباط وفي الطرقات المؤدية الى المسجد الاقصى كرسالة صمود وتحدي. واوضح شهود عيان ان قوات الاحتلال تعمدت تفريق المصلين في محيط المسجد وقامت بابعاد عدد من حراس الاقصى في خطوة تصعيدية تهدف الى اضعاف الرقابة الفلسطينية على ما يجري داخل الساحات. وذكر الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الاقصى ان الصلاة في اقرب نقطة ممكنة من الحرم باتت واجبا شرعيا ووطنيا في ظل الحصار المفروض لكسر مخططات عزل المسجد عن محيطه الاسلامي.
تداعيات اغلاق الاقصى وردود الفعل الشعبية
وكشفت منصات التواصل الاجتماعي عن حالة من الغضب العارم بين النشطاء الذين اعتبروا ان استمرار اغلاق المسجد الاقصى يمثل استهدافا مباشرا للهوية الدينية والروحية للمدينة. واكد مدونون ان الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يمنح الضوء الاخضر للاحتلال للمضي قدما في مخططاته التي قد تتجاوز مجرد الاغلاق الامني. واشار النشطاء الى ان هذا الصمت يفاقم من شعور الفلسطينيين بالمرارة خاصة مع مرور اسابيع طويلة من دون وجود تحرك رسمي فاعل يضع حدا لهذه التجاوزات.
واظهرت التحليلات ان هناك مخاوف متزايدة لدى الفلسطينيين من ان تستمر حالة الاغلاق لما بعد عيد الفطر في اطار استراتيجية مبيتة تهدف الى تغيير الوضع القائم في المسجد. واوضح محللون ان الهدف من هذه السياسة هو فرض واقع جديد يسهل تنفيذ المخططات الرامية الى السيطرة الكاملة على الحرم الشريف. وبين المراقبون ان غياب الموقف الدولي الرادع يجعل من المسجد الاقصى عرضة لمزيد من الانتهاكات التي تهدد وجوده كمركز اسلامي خالص في ظل تساؤلات مشروعة حول مصير المقدسات في ظل هذه الحرب الاستراتيجية.
