في قلب مخيم الشاطئ شمال غرب مدينة غزة. تقف بناية سكنية مهشمة تفتقر الى ادنى مقومات البقاء. حيث تسكن عائلة مقداد في طوابق علوية لم يعد الوصول اليها ممكنا عبر السلالم التي دمرتها الحرب. وتعيش الاسرة ايامها وسط خوف دائم من انهيار وشيك للهيكل الخرساني الذي يضمهم. بينما يغيب الامان عن المكان الذي تحول الى رمز لمعاناة الغزيين في ظل ظروف الحرب القاسية.
واوضحت فاطمة مقداد ان حياتهم اصبحت اشبه بمغامرة يومية محفوفة بالمخاطر. حيث تفتقد الشقة للامان وتغيب عنها الكهرباء والخدمات الاساسية. واكدت ان محاولاتها البسيطة لادارة شؤون المنزل كادت ان تودي بحياتها اكثر من مرة بسبب غياب الحماية في الشرفات المتهالكة. مبينة ان الاسرة تعيش في حالة ترقب دائم لاي هزة قد تطيح بما تبقى من سقف يأويهم.
واضاف جهاد مقداد ان خيار البقاء في هذا الركام هو المر الأقل قسوة مقارنة بالعيش في العراء. واشار الى انهم تلقوا في وقت سابق اوامر اخلاء قسرية تركتهم بلا مأوى لساعات قبل ان يعودوا الى منزلهم الذي اصبح هيكلا منهكا. مبينا ان جيرانهم فقدوا بيوتهم بالكامل بينما يظل بيته معلقا بين الحياة والموت بانتظار فرج قريب.
مخاطر يومية فوق السحاب
وبين ابو محمد ان نقل المياه الى الطابق الرابع تحول الى مهمة شاقة تستنزف طاقة العائلة وتزيد من مخاطر السقوط. واكد انهم يضطرون للصعود عبر وسائل بدائية محفوفة بالمخاطر لتوفير احتياجاتهم اليومية. موضحا ان وجود اجزاء معطلة من المصعد فوق سقف شقتهم يشكل تهديدا مباشرا بانهيار المبنى في اي لحظة مفاجئة.
وشدد على ان الاطفال يعيشون في رعب مستمر يمنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية. واظهر ان الصمت هو سيد الموقف داخل هذه الجدران المتصدعة التي لا تقي من برد او خطر. مبينا انهم يرفعون اكف الضراعة الى الله طلبا للنجاة من واقع لم يعد يحتمل المزيد من الالم والتشرد.
وكشفت العائلة عن املها في الحصول على كرفان متنقل ينهي معاناتهم في هذا البناء الآيل للسقوط. واضافت فاطمة انهم يواجهون منع دخول هذه الحلول المؤقتة عبر المعابر نتيجة قيود الاحتلال. مؤكدة ان هذا الحرمان يضاعف من قسوة المشهد ويتركهم في مهب الريح بلا بدائل حقيقية.
واقع مرير تحت الحصار
واكدت تقارير اممية ان الغالبية العظمى من منازل قطاع غزة تعرضت لدمار كبير او كلي. واشار مراقبون الى ان غياب السكن الطارئ يفاقم من ازمة النازحين في ظل الشتاء والحصار. مبينين ان الوضع الانساني يتطلب تدخلا عاجلا لتوفير مأوى يضمن كرامة المدنيين الذين فقدوا كل شيء.
واضافت مصادر ميدانية ان اتفاق التهدئة نص على تسهيل دخول المساعدات والمواد الايوائية. واظهرت المتابعات ان سلطات الاحتلال لا تزال تضع عراقيل معقدة امام دخول الكرفانات بدعاوى امنية واهية. موضحين ان هذا التعطيل المتعمد يحول الاتفاقات الدولية الى وعود فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع.
وختمت العائلة حديثها بالتأكيد على ان حلمهم الوحيد هو الخروج من هذا المأزق الذي يحاصرهم. واكدت ان انتظار الكرفان اصبح جزءا من معركة البقاء التي يخوضونها يوميا. مبينة انهم سيظلون صامدين رغم كل الصعاب حتى تنجلي هذه الغمة عنهم وعن ابناء شعبهم.
