في خطوة تعكس اصرار الجيل الصاعد على مواصلة الحياة رغم قسوة الظروف، نظم معلمون وطلبة في مدينة خان يونس معرض الانامل الذهبية، الذي يعد تجسيدا حيا للقدرة على الابتكار وسط الدمار، حيث نجح المشاركون في تحويل مخلفات البيئة والمواد المعاد تدويرها الى وسائل تعليمية مبتكرة لسد الفراغ الكبير الذي خلفه نقص المستلزمات المدرسية نتيجة الحصار المستمر.
واكد القائمون على المبادرة ان المعرض يمثل ثمرة تعاون بين مديريات التعليم في خان يونس ومؤسسات تعليمية محلية، حيث تم عرض اكثر من مئة وسيلة تعليمية تغطي تخصصات متنوعة كالرياضيات واللغات والعلوم والذكاء الاصطناعي، بهدف تفعيل العملية التعليمية في اماكن النزوح وتجاوز عقبات الواقع المرير.
وبينت المشرفة على المعرض الدكتورة عبير المصري ان الفكرة تهدف الى تسليط الضوء على طاقات الطلبة والمعلمين الذين يرفضون الاستسلام لواقع الخيام، مشيرة الى ان تحويل المواد المهملة الى ادوات تعليمية يعيد الامل للطلبة ويمنحهم فرصة للتعلم بأساليب تفاعلية بعيدة عن التلقين التقليدي.
تحدي الخيام وابتكارات الطلبة
واوضحت المصري ان التحديات التي يواجهها الطلاب تتجاوز مجرد نقص الادوات، اذ يضطر الاطفال لتلقي دروسهم فوق ارض الخيام في ظل غياب البنية التحتية، مما دفع المعلمين للبحث عن بدائل محلية منخفضة التكلفة لضمان استمرار المسيرة التعليمية للجيل الناشئ.
ولفت الطالب حسن محمد عبد الله الانظار بابتكاره وسيلة تعليمية مستوحاة من لعبة ماريو الشهيرة، موضحا ان فكرته تعتمد على حل الالغاز لتجاوز العقبات، مؤكدا ان طلاب غزة يشبهون بطل اللعبة في قدرتهم على تخطي الحواجز وصولا الى الهدف والنجاح رغم قسوة النزوح وفقدان المنزل.
وكشفت الطفلة جمانة شبير عن نموذج لخيمة ورقية تهدف الى تحويل مكان السكن القسري الى مساحة للمطالعة واللعب، بينما استعرضت زميلتها شام الفقاوي المنظار العجيب الذي صممته لتعليم الاطفال قواعد اللغة بطريقة مبسطة وممتعة.
رسائل امل من قلب الالم
واضاف الطفل محمد غانم، الذي فقد والده في الحرب، انه يصر على التعلم وتقديم فقرات باللغة الانجليزية رغم ان مدرسته تعرضت للقصف، مؤكدا ان طموحه في ان يصبح طبيبا لا يزال يدفعه للمشاركة في الانشطة التعليمية رغم كل الظروف.
واشار المشاركون في زاوية الدعم النفسي الى ابتكار صندوق اجمل طفل، وهي وسيلة تعتمد على استخدام المرايا لتعزيز الثقة بالنفس لدى الاطفال، حيث يرى الطفل صورته ويذكر صفة ايجابية، مما يساهم في تخفيف حدة الصدمات النفسية الناتجة عن الحرب.
وختمت الطفلة مريم حديثها بعرض مسرح الدمى الذي صممته لتنمية القيم والسلوكيات الايجابية، في وقت تشير فيه تقارير اممية الى ان اكثر من تسعين بالمئة من سكان غزة يعيشون في ظروف نزوح قاسية، مما يجعل هذه المبادرات التعليمية شريان حياة لا يقدر بثمن لاستعادة بصيص من الحياة الطبيعية.
