كشفت تقارير حقوقية فلسطينية عن ترحيب واسع بخطوة الامم المتحدة الرامية لادراج القوات الاسرائيلية ضمن القائمة السوداء للجهات المتورطة في العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات. واظهرت هذه المؤسسات ان القرار يمثل اعترافا دوليا هاما بحجم الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون في السجون. واكدت ان ما تضمنه التقرير الاممي يعكس واقعا مريرا سبق توثيقه عبر شهادات حية وافادات رفعت الى آليات الامم المتحدة لبناء قاعدة ادلة دامغة.
واوضحت الهيئات الحقوقية ان التقرير السنوي الذي سلمه الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش الى مجلس الامن الدولي استند الى معطيات موثقة تشير الى استمرار ممارسات العنف الجنسي بحق معتقلين من قطاع غزة والضفة الغربية. وبينت ان هذه الممارسات شملت رجالا ونساء واطفالا خلال فترات الاعتقال والتحقيق. وشدد رئيس نادي الاسير الفلسطيني عبد الله الزغاري على ان التقرير يشكل ادانة واضحة للسياسات الاسرائيلية الممنهجة التي حذرت منها المؤسسات الحقوقية منذ سنوات.
واكد الزغاري في حديثه ان العنف الجنسي الممارس من قبل الاحتلال لم يعد مجرد حوادث فردية معزولة بل تحول الى سياسة ممنهجة داخل منظومة الاعتقال. واضاف ان المطلوب الان هو ترجمة هذه المواقف الدولية الى خطوات عملية تفضي الى محاسبة المسؤولين وتوفير الحماية الفعلية للاسرى. واشار الى ان ناديه وثق عشرات الشهادات من اسرى محررين تعرضوا لتعذيب وحشي وانتهاكات جنسية تم تداولها عبر الاطر القانونية الفلسطينية والدولية.
مسار المحاسبة الدولية والادلة الموثقة
واظهر رئيس وحدة المناصرة الدولية في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان باسل الصوراني ان ورود حالات في التقرير الاممي يعكس سياسة تهدف الى الحاق اذى جسدي ونفسي واسع بالفلسطينيين. واوضح ان التقرير يعد ردا صارخا على الاداء الضعيف للمقررة الخاصة بالامم المتحدة المعنية بالتعذيب اليس ادواردز التي انتقدت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية اداءها لتركيزها على الاسرى الاسرائيليين وتجاهلها لحجم الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وبين الصوراني ان المركز وثق منذ بداية الحرب انماطا واسعة من الانتهاكات تشمل الاغتصاب والاخفاء القسري والتعذيب. واشار الى ان كثيرا من الضحايا يواجهون صعوبات كبيرة في الادلاء بشهاداتهم نتيجة الخوف من الوصمة الاجتماعية والآثار النفسية العميقة. واضاف ان المنظمات الحقوقية الفلسطينية تلعب دورا محوريا في ربط الضحايا بالجهات الاممية لتعويض غياب الوصول المباشر للجان التحقيق الدولية الى الاراضي المحتلة.
واكد مدير مؤسسة الضمير لحقوق الانسان علاء السكافي ان ادراج اسرائيل على القائمة السوداء هو اقرار دولي بخطورة ما جرى خلال الحرب. وشدد على ان اهمية التصنيف تكمن في ما يترتب عليه من إجراءات تنفيذية تضمن عدم الافلات من العقاب. وبين ان المؤسسة زودت مكتب مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان ببيانات موثقة وفق المعايير القانونية الدولية التي تؤكد ان العنف الجنسي استخدم كوسيلة تعذيب ممنهجة.
تراكم الادلة وضرورة التحرك العاجل
وكشف رئيس المرصد الاورومتوسطي لحقوق الانسان رامي عبده ان تكرار الانتهاكات في مصادر مستقلة جعل الامم المتحدة امام حقيقة لا يمكن تجاهلها. واكد ان هذه الخطوة تعزز فرص المساءلة القانونية وتمنح الضحايا مساحة للاعتراف بحقوقهم. واوضح ان المرصد عمل بجهد تراكمي اصدر من خلاله تقارير مفصلة مثل تقرير ابادة جماعية خلف الجدران الذي رصد انماط التعذيب الممنهج داخل السجون.
واضاف عبده ان هذه النتائج هي ثمرة تعاون واسع بين منظمات فلسطينية ودولية لتقديم ادلة دامغة للمقررين الخواص. واشار الى ان تقاطع الشهادات جعل القضية تنتقل من مستوى الادعاءات الى نمط موثق استدعى تحركا امميا رسميا. وبين ان الخطوة القادمة يجب ان تركز على فتح تحقيقات دولية مستقلة تضمن محاكمة مرتكبي هذه الجرائم.
واوضح المتحدث باسم مركز غزة لحقوق الانسان محمد عبد الله ان القرار الاممي رغم اهميته يبقى منقوصا اذا لم يتبعه تحرك جدي على الارض. واكد ان حجم الانتهاكات الفعلي يفوق ما ورد في التقرير بكثير. وشدد على ان المنظمات الحقوقية ستواصل دورها في التواصل مع الهيئات المختصة لضمان توثيق كافة الجرائم وتقديم الشهود لتعزيز ملف المساءلة الدولية ضد الاحتلال.
