شهد قطاع غزة يوما داميا جديدا اثر سلسلة من الهجمات العسكرية التي نفذها الجيش الاسرائيلي مستهدفا مناطق متفرقة ومكتظة بالسكان. واسفرت هذه الغارات المكثفة عن ارتقاء شهيدين واصابة اربعة وعشرين اخرين بجروح متفاوتة الخطورة بينهم اطفال ونساء في حصيلة مرشحة للارتفاع نتيجة استمرار العمليات الميدانية.
وكشفت المصادر الطبية ان طائرة مسيرة استهدفت تجمعا للمواطنين في ميناء الصيادين بمدينة غزة وهو المكان الذي يعد متنفسا وحيدا للسكان في ظل الدمار الواسع الذي طال مرافق القطاع. واوضحت التقارير ان القصف في هذه المنطقة وحده خلف شهيدين وثمانية عشر مصابا وسط نداءات استغاثة لانقاذ الجرحى الذين وصلوا الى المستشفيات بحالات حرجة.
واظهرت المعطيات الميدانية ان وتيرة الخروقات الاسرائيلية لاتفاق وقف اطلاق النار تتصاعد بشكل يومي وتطال كافة ارجاء القطاع. واكدت الجهات المعنية ان استهداف المدنيين في اماكن تجمعاتهم يعد انتهاكا صارخا يهدف الى تضييق الخناق على النازحين ومنعهم من ممارسة حياتهم اليومية في المناطق التي دمرتها الحرب.
توسع نطاق الاستهداف في محاور القطاع
وبينت المتابعات الميدانية ان القصف المدفعي طال حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة حيث استهدف منزلا لعائلة الغرابلي مما ادى الى وقوع اصابات مباشرة بين السكان. واضافت المصادر ان شمال القطاع لم يسلم من هذا التصعيد حيث القت طائرة مسيرة قنبلة على خيمة تؤوي نازحين في مخيم جباليا دون ان يبلغ عن وقوع اصابات في تلك الواقعة تحديدا.
وتابعت التقارير ان مخيم البريج شهد استهدافا لمنزل عبر طائرة مسيرة مما اسفر عن اصابة اربعة فلسطينيين بينهم طفل وسيدة في حالة خطرة. وشدد شهود عيان على ان المناطق الشرقية للمخيم تعرضت ايضا لقصف مدفعي عنيف تزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي في الاجواء الوسطى للقطاع.
واوضحت الاحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة ان حصيلة الشهداء والمصابين جراء الخروقات المستمرة للاتفاق منذ تفعيله سجلت ارقاما مفزعة. واشارت البيانات الى ان الجيش الاسرائيلي يواصل سياسة القصف الممنهج ضد البنى التحتية والمناطق السكنية مما يفاقم من الازمة الانسانية التي يعيشها النازحون في كافة المخيمات والمدن.
استمرار التوترات في خان يونس والنصيرات
وكشفت التقارير ان مخيم النصيرات تعرض لاستهداف جوي طال مدرسة ابو عريبان عبر صاروخ اطلقته مروحية حربية. واكدت المصادر ان الطابق العلوي للمدرسة تضرر بشكل كبير في حين سادت حالة من الذعر بين النازحين المقيمين في مراكز الايواء المكتظة.
واضافت ان جنوب القطاع وتحديدا مدينة خان يونس شهدت تحركات للآليات العسكرية التي اطلقت نيرانها بكثافة نحو وسط المدينة. واوضحت ان الزوارق الحربية شاركت في هذا التصعيد عبر قصف ساحل المدينة مما زاد من حالة التوتر ومنع الصيادين من الاقتراب من البحر.
وبينت الحصيلة التراكمية منذ بدء الحرب ان القطاع فقد عشرات الالاف من ابنائه بين شهيد وجريح وسط دمار طال معظم البنى التحتية. واكدت المؤسسات الحقوقية ان استمرار العمليات العسكرية يعيق اي جهود للاستقرار ويضع حياة المدنيين تحت تهديد دائم ومباشر في ظل غياب اي افق للتهدئة الفعلية.
