شهد قطاع التصنيع في تركيا تحولا لافتا خلال شهر مايو الماضي حيث اقتربت مؤشرات الاداء من مرحلة الاستقرار بعد فترة طويلة من الانكماش. وجاء هذا التحسن مدفوعا بشكل رئيسي بعودة الانتاج الى مسار الصعود وارتفاع ملحوظ في طلبات التصدير الخارجية للمرة الاولى منذ ما يقرب من عامين مما يعكس قدرة المصانع التركية على استعادة زخمها في الاسواق الدولية.
واظهرت البيانات الاقتصادية الاخيرة ان مؤشر مديري المشتريات سجل ارتفاعا كبيرا ليصل الى 49.8 نقطة مقارنة بـ 45.7 نقطة في الشهر السابق. واقترب هذا الرقم بشكل كبير من حاجز الـ 50 نقطة الذي يمثل الخط الفاصل بين التراجع والنمو في القطاع الصناعي مما يشير الى تحسن ملموس في بيئة الاعمال والعمليات التشغيلية داخل المصانع.
واوضحت التقارير ان عودة نمو الصادرات لعبت دورا محوريا في دعم مستويات الانتاج الصناعي الذي استعاد عافيته بعد التراجع الذي شهدته الاشهر الماضية. ويمثل هذا التطور نقطة تحول استراتيجية للمصنعين الذين واجهوا تحديات صعبة بسبب تراجع الطلب الخارجي لفترات طويلة.
تحديات السوق وتوقعات الاستدامة الصناعية
وبينت التحليلات ان الشركات التركية لا تزال تواجه ضغوطا ناتجة عن حالة عدم اليقين في الاسواق العالمية وارتفاع تكاليف المواد الخام والوقود. واشارت المعطيات الى ان اجمالي الطلبات الجديدة لا يزال يظهر تراجعا طفيفا نتيجة استمرار تأثيرات التضخم والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على قرارات الشراء لدى المستهلكين والشركات على حد سواء.
واكدت الشركات ان تكاليف المدخلات سجلت زيادات مستمرة نتيجة ارتفاع اسعار المعادن وخدمات النقل والنفط. ورغم هذه الضغوط الا ان المصانع بدأت في زيادة مشترياتها من مستلزمات الانتاج لاول مرة منذ عامين كخطوة استباقية لتعزيز المخزونات تحسبا لاي تقلبات مستقبلية في سلاسل التوريد او ارتفاعات اضافية في الاسعار.
واضاف الخبراء ان استدامة هذا التحسن في القطاع الصناعي تعتمد بشكل كبير على قدرة الطلبات المحلية على اللحاق بنمو الصادرات في الفترة المقبلة. ويبقى التحدي الاكبر متمثلا في استمرار تأخيرات سلاسل التوريد التي لا تزال تفرض ضغوطا على فترات تسليم الموردين وهو ما يتطلب مراقبة دقيقة لمدى قدرة الاقتصاد التركي على الحفاظ على هذا المسار الايجابي.
