تشهد اسواق الذهب في مصر حالة من الترقب والارتباك الملحوظ بين التجار والمستهلكين عقب الاعلان عن قرار زيادة قيمة المصنعية على المشغولات الذهبية بنسبة 10 في المائة. واظهرت جولة ميدانية في عدد من المناطق التجارية تراجعا في وتيرة الاقبال على شراء الحلي الجديدة، حيث بدأ بعض التجار في تطبيق الزيادة الجديدة فعليا قبل موعدها الرسمي المقرر في يوليو المقبل، مما دفع الكثير من المواطنين لاعادة النظر في خططهم الشرائية والاتجاه نحو بدائل اخرى.
واكد اصحاب محال الصاغة ان القرار انعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء اليومية، اذ يضطر التجار لرفع الاسعار النهائية للمستهلك لتغطية التكاليف الاضافية التي يفرضها المصنعون. واضاف التجار ان الزيادة الجديدة تاتي في وقت يعاني فيه السوق اصلا من تباطؤ في الطلب على المشغولات الذهبية التقليدية، مقابل زيادة واضحة في التوجه نحو اقتناء السبائك الذهبية التي تعد ملاذا امنا للادخار نظرا لانخفاض تكاليف تشغيلها مقارنة بالحلي.
وبينت البيانات الصادرة عن مصلحة الجمارك ان التحديث الجديد لمتوسطات قيمة المصنعية يشمل المشغولات الذهبية والفضية والبلاتينية، وذلك في اطار بروتوكول تعاون مع الشعبة المعنية بالصاغة. واوضح خبراء في السوق ان هذه الخطوة كانت متوقعة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة والمواد الخام، مشيرين الى ان المستهلك اصبح اكثر وعيا في اختياراته، حيث يميل المقبلون على الزواج حاليا لتقليل اوزان المشتريات الذهبية بشكل كبير مقارنة بالفترات السابقة.
تأثير زيادة المصنعية على قرارات المستهلكين
وشدد عدد من المتسوقين على ان ارتفاع التكاليف الاضافية جعلهم يتجهون للبحث عن الذهب المستعمل او ما يعرف بالذهب الكسر، وذلك للهروب من عبء المصنعية المرتفعة على القطع الجديدة. واشار المتابعون للسوق الى ان هذا السلوك الاستهلاكي اصبح ظاهرة بارزة في الايام الاخيرة، حيث يفضل المشتري دفع مبلغ اقل في الذهب القديم بدلا من تحمل فروق الاسعار التي فرضتها القرارات التنظيمية الاخيرة.
واضاف رئيس شعبة الذهب ان حالة الركود قد تتسع في الفترة القادمة اذا استمرت الضغوط الاقتصادية، موضحا ان المحال التجارية تجد نفسها امام تحدي موازنة المصاريف التشغيلية المرتفعة مع الحفاظ على قاعدة الزبائن. وكشفت التقارير الميدانية ان التفاوت في تطبيق القرار بين محل واخر خلق نوعا من الفوضى السعرية التي جعلت المستهلك في حيرة من امره بانتظار استقرار الاوضاع مع بداية الشهر القادم.
واكد متعاملون في السوق ان السبائك الذهبية ستظل الخيار المفضل للمدخرين في ظل هذه التغيرات، خاصة مع تنوع الاوزان المطروحة في السوق والتي تبدأ من احجام صغيرة تناسب صغار المستثمرين. وبينت الارقام ان اسعار الذهب شهدت تذبذبات طفيفة تزامنت مع هذه القرارات، مما زاد من حالة الحذر لدى المتعاملين سواء بالبيع او الشراء في الوقت الراهن.
