سجل وزير الامن القومي الاسرائيلي ايتمار بن غفير موقفا معارضا للاتفاق الاخير الذي جرى التوصل اليه لوقف العمليات العسكرية مع لبنان واصفا الخطوة بانها تفتقر للحكمة وتعد تراجعا عن الاهداف الاستراتيجية الموضوعة. واعتبر بن غفير ان هذه التسوية تمثل خطأ جسيما يتحمل مسؤوليته مستشارو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذين اتهمهم بقيادة الحكومة نحو خيارات غير صائبة في هذا التوقيت الحساس.

وكشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ فجر اليوم الخميس وذلك بعد سلسلة من المشاورات المكثفة التي استضافتها واشنطن لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. واظهر البيان المشترك ان الخطة تتضمن انشاء مناطق عازلة تخضع لسيطرة الجيش اللبناني لضمان استقرار الاوضاع على الحدود الشمالية.

وبينت التقارير ان التهدئة جاءت في ظل تصاعد وتيرة الغارات الجوية على لبنان وسقوط ضحايا مدنيين بالتزامن مع ردود فعل عسكرية من حزب الله استهدفت مناطق في شمال اسرائيل. واوضحت المعطيات ان استمرار الهدوء مرهون بانسحاب كامل لعناصر الحزب من منطقة جنوب الليطاني والالتزام بوقف شامل لكافة اشكال التصعيد.

مسارات سياسية وامنية مستقبلية

واكدت الاطراف المعنية في الاتفاق انها لا تضمر نوايا عدائية متبادلة مع الالتزام بفتح قنوات تفاوض مباشرة في المرحلة المقبلة. واضافت المصادر الدبلوماسية ان هناك جدولا زمنيا لاستئناف المسارات السياسية والامنية خلال الايام القادمة بهدف الوصول الى تسوية نهائية وشاملة تنهي حالة التوتر المزمنة بين الجانبين.

وشددت الاطراف المشاركة في المفاوضات على اهمية تثبيت وقف اطلاق النار كخطوة اولى نحو استعادة الاستقرار الاقليمي. واشار المتابعون للملف الى ان التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة الاطراف على الالتزام ببنود الاتفاق الميدانية في ظل المعارضة الداخلية الحادة التي يبديها بعض اعضاء الحكومة الاسرائيلية.