كشف حاكم مصرف لبنان كريم سعيد عن استراتيجية شاملة تهدف الى معالجة الازمة المالية والمصرفية في البلاد عبر منهجية تشاركية تجمع الدولة والمصارف والبنك المركزي. واكد الحاكم ان الحل لا يمكن ان ينجح دون الاعتراف بحجم الانهيار المتزامن الذي اصاب المركز المالي للدولة والسيولة المصرفية وثقة المواطنين. واوضح ان توزيع الاعباء يجب ان يستند الى معايير عادلة تضمن حماية المودعين باعتبارهم الطرف الاقل مسؤولية عن هذه التراكمات.
وشدد سعيد على ان المسؤولية مشتركة بين كافة الاطراف المعنية ولا تقتصر على جهة دون غيرها. واضاف ان الازمة البنيوية نتجت عن سياسات مالية ونقدية متهورة استمرت لعقود. وبين ان التحرك الحالي يهدف الى تقديم وثيقة مرجعية موازية لمشاريع القوانين الحكومية لضمان استعادة الانتظام المالي بما يتوافق مع شروط المؤسسات الدولية.
مسارات التعافي والاصلاح المصرفي
واكد حاكم المركزي ان عملية التعافي تتطلب العمل على خمسة مسارات متوازية تبدأ بتحديد دقيق للخسائر عبر تدقيق شامل ومستقل. واضاف ان تصنيف المصارف الى فئات قابلة للرسملة او الهيكلة او التصفية المنظمة سيكون تحت اشراف هيئة مستقلة ومحصنة. واوضح ان حماية اموال المودعين تظل ركيزة اساسية غير قابلة للتفاوض ضمن خطة العمل.
وبين سعيد التزامه بتسييل كافة الاصول التي يملكها البنك المركزي بما في ذلك المحافظ العقارية والاسهم والسندات. واضاف ان المرحلة القادمة ستشهد جدولا زمنيا يمتد لسنوات بهدف استعادة الثقة تدريجيا. واكد ان الوصول الى مرحلة الاستقرار يتوقف على مدى الالتزام بتنفيذ الاصلاحات التشريعية والمالية المطلوبة.
توزيع المسؤوليات والعدالة الاجتماعية
واشار الحاكم الى ان الدولة كانت نقطة الانطلاق للازمة بسبب الاستدانة الممنهجة والتهور المالي. واضاف ان البنك المركزي والمصارف التجارية يتحملون ايضا جزءا كبيرا من المسؤولية نتيجة دورهم في هذا المسار. وبين ان الهدف من هذه المقاربة هو تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان عدم تحميل الضحايا تكلفة اخفاقات السياسات السابقة.
واكد ان استعادة وظيفة الائتمان والعودة الى الوضع الطبيعي لا يمكن ان تتحقق الا من خلال اطار نقدي مستدام. واضاف ان الخطوات القادمة تشمل العمل مع صندوق النقد الدولي للبدء في اعادة حقوق المودعين. وبين ان المرحلة بين العام الحالي والمقبل ستركز على وضع الاسس القانونية والمالية اللازمة للانطلاق نحو التعافي الشامل.
