كشفت تقارير اممية حديثة عن واقع انساني مرير يعيشه اليمن حيث تصدرت البلاد قائمة الدول الاكثر تهديدا بالجوع الحاد على مستوى العالم. واوضحت منظمة الاغذية والزراعة الفاو ان اكثر من نصف السكان يواجهون مستويات خطيرة من انعدام الامن الغذائي في ظل استمرار الصراع والانهيار الاقتصادي وتراجع التمويل الدولي للعمليات الانسانية بشكل غير مسبوق. واكدت التقارير ان نحو 53 في المائة من اليمنيين باتوا يقعون ضمن مرحلة الطوارئ الغذائية التي ترفع من مخاطر الوفيات الناتجة عن سوء التغذية الحاد.
مؤشرات مقلقة وتراجع الدعم
واشار التقرير الى ظهور جيوب معزولة في مناطق يمنية متعددة وصلت بالفعل الى ظروف غذائية كارثية تهدد حياة الالاف. واضاف ان نسبة التمويل الموجه لخطة الاستجابة الانسانية لم تتجاوز 14 في المائة من الاحتياجات الفعلية حتى منتصف العام الجاري. وشدد الخبراء على ان استمرار التوترات الاقتصادية وتقلبات اسعار الوقود العالمية سيؤديان الى تفاقم المعاناة المعيشية وارتفاع تكاليف السلع الاساسية والمدخلات الزراعية.
هشاشة اقتصادية وضعف القوة الشرائية
وبينت البيانات الاقتصادية ان التحسن الطفيف في سعر صرف الريال في مناطق الحكومة لا يعكس تعافيا حقيقيا في ظل ضعف الايرادات وتراجع الاحتياطيات الاجنبية. واوضحت ان معظم الاسر اليمنية لا تزال عاجزة عن تأمين احتياجاتها الغذائية بسبب عدم انتظام صرف الرواتب وتدني فرص العمل وتصاعد الضغوط التضخمية. واكدت التقارير ان اسعار الوقود شهدت ارتفاعات متتالية خلال الفترة الماضية مما انعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والخدمات الاساسية.
انخفاض واردات الغذاء وتداعياتها
وكشفت الاحصائيات عن انخفاض حاد في واردات القمح والدقيق بنسبة تصل الى 28 في المائة مقارنة بالاشهر السابقة. واضافت ان الفجوة في اسعار الصرف بين مناطق الحكومة ومناطق سيطرة الحوثيين زادت من تعقيد المشهد الغذائي وساهمت في تباين مستويات الاسعار في الاسواق المحلية. وبينت ان استمرار هذه الفجوة الاقتصادية يضع شريحة واسعة من المجتمع اليمني امام تحديات وجودية تهدد استقرارهم الغذائي والاجتماعي.
