كشف استطلاع دولي حديث عن تحول ملحوظ في سلوك الاثرياء حول العالم، حيث بدأت موجة انتقال رؤوس الاموال والاقامات الضريبية التي ميزت فترة ما بعد الجائحة في فقدان زخمها بشكل كبير. واظهرت البيانات ان المخاوف السياسية والضريبية التي دفعت الكثيرين لتغيير مقار اقامتهم بدأت تتلاشى تدريجيا، مما يشير الى دخول العالم في مرحلة من الاستقرار النسبي في هذا الملف.
وبين الاستطلاع الذي اجرته شركة كابجيميني وشمل شريحة واسعة من اصحاب الثروات، ان نسبة من قاموا بتغيير مقر اقامتهم الضريبية او يخططون لذلك قد انخفضت لتصل الى 25% فقط، مقارنة بنسب مرتفعة جدا سجلت في الفترات السابقة. واوضح الخبراء ان المشهد العام للانتقال اصبح اكثر استقرارا، حيث لم يعد مدفوعا بشكل مباشر بالصدمات المفاجئة كما كان الحال في الاعوام المنصرمة.
واكد غاريث ويلسون المسؤول في كابجيميني، ان العوامل الضاغطة مثل التوترات السياسية في الولايات المتحدة والتعديلات الضريبية في بريطانيا كانت المحرك الرئيسي لحركة الاثرياء، مشيرا الى ان هذه الدوافع بدأت تخفت حدتها مع اعتياد الاسواق على الاوضاع الجديدة. واضاف اننا نشهد تحولا نوعيا في قرارات الاثرياء، حيث اصبحت الخطط اكثر توازنا وهدوءا بعيدا عن التسرع.
بريطانيا تسجل انحساراً في حركة الاثرياء
وسجلت المملكة المتحدة اكبر تراجع في نوايا الانتقال الضريبي، حيث انخفضت النسبة بشكل حاد خلال العام الحالي مقارنة بالاعوام الماضية. وبينت التقارير ان الغاء نظام غير المقيم ضريبيا قد دفع بالفعل عددا من كبار رجال الاعمال والمليارديرات لمغادرة البلاد، مما ادى الى استنفاد موجة الرحيل التي شهدتها تلك الفترة.
واضافت كاميلا والاس الشريكة في شركة ويدليك بيل، ان التراجع في هذه الارقام ليس مفاجئا، مبينة ان الطبقة الاكثر ثراء التي كانت تستفيد من المزايا السابقة قد غادرت بالفعل ولم يعد هناك دافع كبير لمن تبقى للرحيل الان. واشارت الى ان السوق البريطاني بدأ يشهد نوعا من التكيف مع التشريعات الضريبية الجديدة.
وذكرت البيانات ان المملكة المتحدة لا تزال تجذب بعض الاثرياء الامريكيين الذين يبحثون عن تغيير في بيئتهم المعيشية نتيجة عدم الرضا عن الاوضاع الداخلية في الولايات المتحدة. واكدت الاحصائيات ارتفاع طلبات الحصول على الجنسية البريطانية من قبل المواطنين الامريكيين بشكل ملحوظ في مؤشر على استمرار جاذبية لندن لبعض النخب العالمية.
سنغافورة والولايات المتحدة في صدارة الوجهات
وتصدرت سنغافورة قائمة الوجهات المفضلة للاستقرار بفضل بيئتها التنظيمية المستقرة، تلتها الولايات المتحدة كوجهة رئيسية لتدفق الثروات. واظهرت النتائج ان الدوافع تغيرت من البحث عن ملاذات ضريبية فقط الى التركيز على التخطيط للميراث ونقل الثروة بين الاجيال بشكل اكثر امانا.
واوضحت البيانات ان مناطق مثل اوروبا واسيا والمحيط الهادئ سجلت اقل معدلات انتقال بين الاثرياء خلال العام، مما يعكس حالة من الرضا او الاستقرار في تلك المناطق. واضافت ان امريكا الشمالية وامريكا اللاتينية شهدت معدلات اعلى قليلا في حركة التنقل مقارنة ببقية الاقاليم.
وبينت الدراسة ان منطقة الشرق الاوسط سجلت اعلى نسبة من حيث نية الاثرياء في تغيير مقر اقامتهم الضريبية، لكن النتائج قد تتغير عند قراءة المستجدات الجيوسياسية الاخيرة. واكد الخبراء ان التطورات الاقليمية قد تعيد رسم خريطة انتقال رؤوس الاموال في المستقبل القريب مما يتطلب مراقبة مستمرة لتوجهات هذه الشريحة المؤثرة في الاقتصاد العالمي.
