يواصل مجتبى خامنئي الغياب عن المشهد العلني منذ توليه منصب المرشد الايراني في شهر مارس الماضي، وسط تكهنات واسعة حول حالته الصحية وحقيقة حجم السلطة التي يمارسها فعليا داخل دوائر صنع القرار في طهران. وتكشف التقارير الغربية، لا سيما من واشنطن، ان مجتبى بدأ يلعب دورا اكثر نشاطا في ملفات الحكم والمفاوضات السياسية، رغم ان هذا الدور لا يزال يكتنفه الغموض والسرية. واوضح الرئيس الامريكي دونالد ترمب في تصريحاته الاخيرة ان خامنئي منخرط تماما في ادارة شؤون البلاد، وهي الرؤية التي يدعمها وزير الخارجية ماركو روبيو عبر اشارته الى وجود مؤشرات قوية على زيادة انخراط المرشد الجديد في مفاصل الدولة.
واضافت المصادر ان مجتبى خامنئي البالغ من العمر ستة وخمسين عاما، اصدر منذ توليه السلطة خلفا لوالده الذي قتل في فبراير الماضي، نحو اثني عشر تصريحا مكتوبا تضمنت خطابا حادا ضد الاعداء، كان اخرها رسالة وجهها الخميس الماضي. ويشكل منصب المرشد الركيزة الاساسية في النظام الايراني، حيث يمتلك الكلمة الفصل في رسم السياسات العليا وتوجيه الاجهزة الامنية والعسكرية والسياسية. واكد الرئيس الايراني مسعود بزشكيان ورئيس الاركان علي عبد اللهي انهما عقدا لقاءات مع خامنئي، رغم غياب اي توثيق بصري لهذه الاجتماعات حتى الان.
وتابع المحللون ان اليات عمل النظام الايراني تتسم بكونها غير شفافة، حيث يمارس مجتبى وفريقه في المكتب دورا محوريا من خلف الستار. وبين الخبراء ان المرشد الجديد يحتاج الى مزيد من الوقت لترسيخ سيطرته المباشرة على مفاصل السلطة، خاصة في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه البلاد. واكد خامنئي في رسالته الاخيرة على تبني النهج المناهض للولايات المتحدة واسرائيل، متهما القوى الخارجية بالسعي لزرع الانقسام بين ابناء الشعب الايراني عقب النكسات التي تعرضت لها تلك القوى.
تحديات الهيكل السلطوي ومستقبل الحكم في ايران
وشددت التقارير على ان غياب مجتبى خامنئي عن مراسم ذكرى وفاة الخميني، والاكتفاء بوضع كرسي فارغ يحمل صورته، اثار تساؤلات حول وضعه الصحي ومدى قدرته على الظهور العام. واشار توماس جونو الاستاذ في جامعة اوتاوا الى ان دور مجتبى لا يزال غامضا، ومن المستبعد ان يمتلك حاليا نفس مستوى النفوذ الذي كان يتمتع به والده الراحل. واضاف ان السلطة تبدو موزعة حاليا ضمن لجنة غير رسمية تضم قيادات من الحرس الثوري وشخصيات سياسية بارزة مثل محمد باقر قاليباف.
واكد الباحث فرزان ثابت ان مجتبى خامنئي يشرف على التوجهات العامة للسياسة، بما في ذلك المفاوضات مع واشنطن، متوقعا ان يتوسع دوره كلما تحسنت حالته الصحية وعاد الوضع الامني الى طبيعته. وتعمل السلطات الايرانية بوضوح على تعزيز صورة مجتبى في الشارع عبر لافتات ضخمة في طهران، في محاولة لترسيخ فكرة استمرارية الحكم. ويبقى التساؤل قائما حول ما اذا كان النظام سيتجه نحو نموذج اكثر تفتتا وتوزعا للسلطة، حيث يلعب الحرس الثوري دورا مهيمنا في ظل غياب الشخصية المحورية التي كانت تحكم لسنوات طويلة.
وبين المحللون ان مجتبى خامنئي لا يمتلك في الوقت الراهن القدرة على اداء دور الموازن الرئيسي والحكم النهائي داخل النظام بنفس كفاءة والده. واوضحت القراءات السياسية ان النظام الايراني يمر بمرحلة انتقالية دقيقة، حيث تحاول مراكز القوى التكيف مع القيادة الجديدة. واكد المتابعون للشأن الايراني ان الايام القادمة ستكشف مدى قدرة المرشد الجديد على الامساك بزمام الامور بشكل مستقل، او ما اذا كان سيبقى واجهة ضمن بنية سلطوية تسيطر عليها المؤسسات العسكرية والامنية بشكل اكبر.
